محمد خليل المرادي

19

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

شجت بذي شبم من ماء محنية * مذاقه فيه للأرواح تجذيل كأنّما ريقها المعسول مذ رشفت * صاف بأبطح أضحى وهو مشمول تجلو الرياح القذى عنه وأفرطه * ينهلّ من صيّب والمزن رحيل ومازجته سحابات قد انهملت * من صوب سارية بيض يعاليل أكرم بها خلّة لو أنّها صدقت * عهدي وما كثرت منه الأقاويل أوّاه لو أحسنت وصلا وما نبذت * موعودها ، أو لو انّ النّصح مقبول لكنّها خلّة قد سيط من دمها * هجر لعاشقها نبذ وتنكيل ولم أنل من هواها غير أربعة * فجع وولع وإخلاف وتبديل فلا تدوم على حال تكون به * تروغ في قولها والوعد ممطول ثنّت بخلف وأحوال ملوّنة * كما تلوّن في أثوابها الغول ولا تمسّك بالعهد الذي زعمت * وطبعها من طريق الدخل مخبول فما لأقوالها شبه ولا مثل * إلّا كما تمسك الماء الغرابيل فلا يغرّنك ما منّت وما وعدت * أثفال أقوالها زور وتخييل لا تغترر في أمانيها وموعدها * إنّ الأمانيّ والأحلام تضليل كانت مواعيد عرقوب لها مثلا * ولن يصدّق منها القال والقيل كريطة نقضت مغزولها عبثا * وما مواعيدها إلّا الأباطيل « 1 » أرجو وآمل أن تدنو مودّتها * لكنّني رمت شيئا فيه تخليل قالت تروم وصالا قلت ذا خطل * وما أخال لدينا منك تنويل أمست سعاد بأرض لا يبلّغها * إلّا أقبّ رباع فيه تسهيل وليس يدرك ركبا فيه قد ظعنت * إلّا العتاق النّجيبات المراسيل ولن يبلّغها إلّا عذافرة * سريعة الجري في البيداء شمليل عوج الرقاب كريمات مؤصّلة * فيها على الأين إدفال وتبغيل من كلّ نضّاخة الذفرى إذا عرقت * تميل عجبا ولا عيّ وتنكيل كأنّما سيرها كالرّيح إذ عرضت * عرضتها طامس الأعلام مجهول ترمي الغيوب بعيني مفرد لهق * قد حلّ سحّيل واستقفاه شرحيل

--> ( 1 ) هي ريطة بنت عمرو ، كانت تغزل ثم تنقض غزلها ، وقد ضرب بها المثل في الحماقة . انظر قصّتها في كتب التفسير ، الآية 92 من سورة النحل .