محمد خليل المرادي

179

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

أعترف . وكثيرا ما أرد ورده ، وأقتطف ريحانه وورده . فأنتشق رائحة الجنان ، وأتعشّق راحة الجنان . بمحاضرة تهز المعاطف اهتزاز الغصون ، ورونق لفظ لم يدع قيمة للدر المصون . إذا شاهدته العيون تقر . وإذا ذوكرت به نوب الأيام تفر . في زمن انغمضت من أعلامه تلك العقود ، ولم يبق فيه إلا هو آخر العنقود . فإن شئت قل : جعله اللّه خلفا عن سلف . وإن أردت قل : أبقاه اللّه عوضا عن تلف . فمما أخذته عنه من شعره الذي قاله في عنفوانه ، وجاء به كسقيط الطل على ورد الرياض وأقحوانه . انتهى مقاله « 1 » . فمن شعره قوله : بأبي من مهجتي جرحا * وإليه الشوق ما برحا دأبه حربي وسفك دمي * ليته بالسلم لو سمحا غصن بان مثمر قمرا * يتهادى قدّه مرحا مذ تثنّى غصن قامته * عندليب الوجد قد صدحا أيّ حين دار ناظره * ما سقى عقلا فمنه صحا إن رآني باكيا حزنا * ظلّ عجبا ضاحكا فرحا إن يكن حزني يسرّ به * فأنا أهوى به البرحا وعذولي جاء ينصحني * قلت يا من لامني ولحا ضل عقلي والفؤاد معا * ليس لي وعي لمن نصحا جدّ وجدي عادم جلدي * غاض صبري والهوى طفحا لم يزل طرفي يسحّ دما * إذ به طير الكرى ذبحا هذا معنى متداول . منه قول الشهاب الخفاجي : ولو لم يكن ذابحا للكرى * لما سال من مقلتيّ النجيع ومنها : آه وا شوقاه مت أسى * هل دنوّ للذي نزحا إن شدت ورقاء في فنن * شدوها زند الهوى قدحا وإذا ما شام طرف الشا * م طرفي للدما صفحا يا سقى وادي دمشق حيا * طاب مغتبقا ومصطبحا وكتب إليه الأمين المحبي المذكور من مصر حين كان بها :

--> ( 1 ) لم ينته مقاله ، لأن الشعر التالي هو من عنده .