محمد خليل المرادي

171

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

تاريخه ( موت مجذوب ) . ودفن لصيق باب الأرض العتيقة المعدّة للينكجريّة ، بالقرب من جامع الشاه زاده ، بأمر من السلطان المذكور . وحجّر قبره ، ووضع عليه هيئة كسوته المولوية ، التي كان يلبسها . رحمه اللّه تعالى . عثمان باشا الوزير « 1 » - 1186 ه عثمان باشا بن عبد اللّه ، الوزير الكبير ، الصدر الشهم ، الدستور المعظّم ، صاحب الخيرات والمآثر الجميلة . كان من موالي الوزير الكبير أسعد باشا ابن العظم ، فجعله متسلّما عنه في حماة ، ثم بعد ذلك لمّا عزل الوزير المرقوم عن دمشق وولي سيواس واستشهد بها ، بأمر الدولة ، قبض على صاحب الترجمة ، وأخذ إلى الروم يؤدي حسابات للدولة بخصوص تركة المرحوم أسعد باشا . فلمّا وصل إلى قسطنطينية ، أدركته العناية ، فتخلّص من ذلك ، وأعطته الدولة كفالة دمشق بثلاثة أطواغ « 2 » ، ووجّهت له بدمشق وإيالتها . فرجع ودخل الشام في ثالث جمادى الأولى سنة أربع وسبعين ومائة وألف . وكانت أيّامه أيّام فرح وسرور وأمان ودعة . وفي سابع عشرين جمادى المذكور من السنة المرقومة - بولادة السلطان الأعظم سليم خان بن السلطان مصطفى خان ، أيد اللّه كلمتهم وأبّد دولتهم - قام المترجم بعمل زينة في دمشق ، فصارت زينة عظيمة في سبعة أيّام ، وبذل صاحب الترجمة في ذلك أموالا عظيمة ، وكان له يد طولى في تعمير طريق الحاج الشامي ، فعمر عدة قلاع وشيئا كثيرا في الطريق . وعمل ذلك بالأحجار والصخور . وفي سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف ، بنى قناة داخل صحن الجامع الشريف الأموي ، وأجرى لها الماء من نهر القنوات وصرف على ذلك أموالا كثيرة . وصار بها فرج للناس عند انقطاع نهر بانياس . وكان متولي الجامع إذ ذاك والدي فأرّخ ذلك بقوله : لقد جاء الوزير بخير برّ * لجامع شامنا من غير سوّ فيجزيه الإله بكلّ خير * على فعل المبرّة بالنموّ

--> ( 1 ) كان أميرا للجردة ، ووصل خبر تعيينه واليا يوم 27 ربيع الأوّل سنة 1174 ه ، وهو الذي أصلح ما أفسدته الزلازل المتوالية في دمشق سنة 1173 ه . ويعرف بعثمان باشا الصادق . انظر يوميّات البديري 231 وما بعد ، وفيه أنّه دخل سنة 1173 ه ، وهو سهو من المحقّق . ( 2 ) الطوغ ، أو الطوخ رتبة للباشاوات ، أدناها طوغ واحد وأعلاها ثلاثة . أمّا السلطان فرتبته سبعة أطواغ . المصدر السابق 74 ، الحاشية .