محمد خليل المرادي

158

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وكانت وفاته في رجب سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف . ودفن بتربة الشيخ سليمان . أخبرني المفتي المذكور وغيره من أهالي حمص ، أنّه حين وفاته ظهرت له كرامة عجيبة ، وهي أن الذين كانوا في جنازته ، وكانت حافلة ، أرادوا دفنه في مكان معيّن فلمّا وصلوا إلى المحلّ وأرادوا عطف جنازته وقيامها لم يمكن قيام النعش ، وتزاحمت الأيدي على ذلك فلم يفد ، فلمّا أرادوا أخذه إلى مكان آخر وهو تربة الشيخ سليمان ، وكان قبر أخيه الشيخ حسن هناك ، سارت معهم الجنازة إلى أن وصل إلى عند قبر أخيه . ووقف النعش هناك ، ودفن ثمّة ، رحمه اللّه تعالى . عبد الهادي المصري - ؟ عبد الهادي المصري نزيل حلب . كان من العلماء العاملين والورعين الزهّاد ، مهذّبا فاضلا ، تقيّا صالحا . قدم لحلب واستوطنها ، وتأهّل بها ، وصار مدرّسا بالدروس الحديثيّة بالمدرسة الأحمديّة « 1 » ، وأقرأ بها الشفا للقاضي عياض ، وفي النحو وفي العقائد وفي العربية وفي غير ذلك . وانتفع به واشتهر فضله وعلمه ، ولم تطل مدّته بها ومات . ولم أتحقّق وفاته في أيّ سنة كانت . رحمه اللّه تعالى . عبد الوهاب السواري - 1186 ه عبد الوهاب بن مصطفى بن مصطفى ، السيّد الشريف الدمشقي الشافعي المعروف بابن سوار . الشيخ الفاضل ، الصالح البارع ، بقية السلف ، بركة الخلف ، شيخ المحيا الشريف « 2 » النبوي بعد والده . ولد بدمشق ونشأ بها . وأخذ عن جملة من العلماء كالشمس محمّد بن عبد الرحمن الغزّيّ العامريّ ، والعماد إسماعيل بن محمّد الجراحي العجلوني ، والشيخ محمد بن خليل العجلوني . وبرع وفضل . ولمّا توفي والده ، صار مكانه شيخا على سجادة المحيا الشريف بالمشهد الشرقيّ من الجامع الأموي وفي جامع البزوري « 3 » . وكانت وفاته غرة جمادى الثانية سنة ستّ وثمانين ومائة وألف .

--> ( 1 ) في محلّة الجلّوم ، بناها أحمد أفندي بن طه أفندي في القرن السابع عشر . نهر الذهب 2 / 45 . ( 2 ) المحيا ، من الإحياء ، وهو السهر في ذكر اللّه ، ومدح رسوله الكريم ، وكان يقام في الجامع الأموي ، كما يقام في مساجد أخرى . وكان العبّاد يجتمعون في ليالي المحيا ولا سيّما في أشهر رجب وشعبان ورمضان ، ويدير المحيا شيخ معروف بالتّقى . وقد اقتصر المحيا في السنوات الأخيرة على ليلة القدر . انظر لطف السمر للغزّيّ 1 / 139 . ( 3 ) في باب السريجة . وهو معروف ، وقريب من جامع التيروزي .