محمد خليل المرادي
15
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
الحبال ، وأخذ الطريقة الخلوتية عن محمّد بن عيسى الكنّانيّ . ثم رحل إلى مصر وجاور بها ستّ سنين وأخذ عن علمائها قراءة وإجازة ورجع إلى دمشق . وحجّ وجاور وأخذ عمّن لقيه من علماء الحجاز ، كالجمال عبد اللّه بن سالم البصري ، والسيّد محمّد بن عبد الرسول البرزنجي ، ورحل إلى حلب مرّتين . ثم رجع إلى دمشق واستقام بها يقرئ القرآن العظيم . وكان له حظوة في الأمور الدنيويّة ، وله ثبات على فعل الخير المخفيّ . جدّد عمارة جامع السقيفة ولم يعلم أحد أنّه منه . وكان له ولد نجيب حفظ القرآن وطلب العلم واحترف في صنعة العطارة ، فحاسبه والده على دراهم أعطاها له ، فنقص رأس المال فعنفه على ذلك ، فأخذ سمّا وأكله ومات . فشقّ على والده ذلك . ثم انقطع في آخر أمره لضعف قواه . وله تعليقات سنيّة لم أقف على شيء منها إلّا على شرح سمّاه هديّة اللّه السنيّة شرح ورد الخلوتيّة ، وضعه على ورد الوسائل الذي كان يقرئه في كلّ يوم . وله من الشعر قوله : اصبر لكلّ مصيبة وتجلّد * واعلم بأنّ المرء غير مخلّد وإذا أصبت مصيبة ترزى بها * فاذكر مصابك بالنبيّ محمّد وبالجملة فقد كان من كبار الصالحين والفرقة الناجين والعلماء الزاهدين ، انتفع به خلق كثير . وكانت وفاته مطعونا شهيدا سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف ، ودفن بالتربة الرسلانية . ورأته بنته بعد موته بليلتين فقالت له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال لها : عاملني بلطفه وغفر لي وطلب منّي كتابي الذي سمّيته هدية اللّه وقال لي إن لم تأتني به فأنت في غضبي . فاستيقظت من منامها مذعورة ، وأمرت بوضع الكتاب في قبره ، فنبش ليوضع فيه الكتاب فوجدت يده ممدودة كمن يريد أن يتناول شيئا ، إشارة إلى أخذ الكتاب . السيّد عبد الرزّاق الجندي - 1189 ه السيّد عبد الرزّاق بن محمّد بن أحمد بن ياسين بن إبراهيم ، الشهير بابن الجندي القصيري الأصل المعرّاوي . الأديب الماهر الحاذق الذكي ، كان يحسن صناعة الشعر وله في الأدب معرفة وتعاني النظم حتى مهر به . ولد في سنة خمسين ومائة وألف . ونشأ بكنف والده . وكان أخذ الأدب وقرأ على الشيخ عمر الإدلبي نزيل حمص ، وكان يحبّ مذاكرة العلم والأدب ويجالس الشعراء ويجري بينهم المطارحات الرشيقة والمساجلات .