محمد خليل المرادي

138

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وأخذ كلّ منهما العلم مع تدبّر كتبه ودراية نقله ، وكان الشيخ محمّد يلقّب بقارئ الدّرر ، لما أنّه مهر في أبحاثها . والمترجم كان يدعى بزفر ، لاشتهاره بالفقه . وقد توفّي الشيخ محمّد في سنة أربعين ومائة وألف ، وصاحب الترجمة بعده ، في سنة ثلاث وأربعين . رحمه اللّه تعالى وأموات المسلمين . عبد اللطيف البغدادي - 1185 ه عبد اللطيف بن عبد الرحمن الشافعي العشاري البغدادي ، نزيل طرابلس الشام . الشيخ الفاضل الصالح العالم العامل . له فضيلة في غالب الفنون الشرعية وغيرها . لم يجنح في عمره لرفاهية ، دأبه الإفادة والاستفادة ، مثابر على التهجّد والجماعة في صلواته . لم يعهد له خصلة ذميمة . قرأ في بغداد على الشيخ محمّد بن مفرّج البغدادي ، والشيخ عبد اللّه السويدي البغدادي ، وكان يستقيم ببغداد في المدرسة العمرية والمدرسة الزهيدية . ثم ارتحل إلى طرابلس واستقام بها إلى أن مات . وكان عارض بعض أهل الجذب فأوعده وآذنه بالحرب . فجرح من ليلته عند أخذه الموسى لعانته . وكان ذلك سببا لموته وذريعة لتوبته . وكانت وفاته في سنة خمس وثمانين ومائة وألف . والعشاري نسبة إلى عشارة قرية من قرى الموصل . رحمه اللّه تعالى . السيّد عبد اللطيف القدسي - 1188 ه السيّد عبد اللطيف بن عبد اللّه بن عبد اللطيف بن عبد القادر الحنفي القدسي ، نقيب القدس وشيخ الحرم بها ورئيسها وعين أعيانها . السيّد الشريف الجواد الممدوح الكامل السخي المعتبر الشهير اللطيف ، صاحب الفخر الأثيل ، والمجد العريق الجميل . كان أحد من تفرّد بوقته بالجود والكرم ، حسن الأخلاق مهابا ، رفيع القدر سليم النفس ، طيّب الأعراق زاكي الخصال ، ذا بشاشة وفيّة ، محبّا للفقراء والضيفان ، مسدي المعروف لأهله والإحسان . ولد في سنة خمس عشرة ومائة وألف ، ونشأ في السيادة رافلا ، وفي السعادة راتعا . وأسفر صبح معاليه ، وطابت أيّامه ولياليه . وتولّى منصب نقابة الأشراف ومشيخة الحرم الشريف . واستبدّ مشيّدا أركانه ومؤطّرا للواردين من الإكرام بنيانه . واشتهر وذاع ، وملأ صيته الأفواه والأسماع . وأقبلت عليه من كلّ ناحية الورّاد ، ووفدت إليه من كلّ بقعة غرائب العباد . وهو يوسعهم إقبالا وتبجيلا ، ويزيدهم مكرمة وتفضيلا . وكان يتقدّم لخدمة الضيوف بنفسه وأولاده ، ويقابلهم بوجه ضحوك . ويعظم الضعيف قبل الشريف .