محمد خليل المرادي

13

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وكانت وفاته في يوم الأحد ثاني شعبان سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف . ودفن بتربة الباب الصغير . وجلس بعده خليفة ، الشيخ محمّد حجيج . ولفظة حجيج لا أدري أهي لقب أو تصغير حاج . واللّه أعلم . عبد الرحيم « 1 » الكابلي - 1135 ه عبد الرحيم بن محمّد بن أحمد الحنفيّ الكابلي الهندي نزيل دمشق . الإمام العلّامة المحقّق المدقّق البارع . مولده بمدينة كابل « 2 » من إقليم الهند ونشأ بها ، ورحل إلى سمرقند وغيرها ، وأخذ بتلك البلاد عن علمائها . ثم حجّ ودخل إلى دمشق بعد الثمانين وألف ، فقطن بها وقرأ على جماعة من علمائها أيضا . منهم العلّامة الشيخ إبراهيم الفتال ، لازمه مدّة وانتفع به كثيرا ، وكذلك محمّد بن أحمد بن عبد الهادي العمري وأبو المواهب محمّد بن عبد الباقي الحنبليّ وغيرهم . وصحب الجدّ الشيخ محمّد مراد البخاري نزيل دمشق ، وتلمذ له وانتفع بصحبته . وسكن في دار لصيق جامع تنكز وتزوّج بها ورزق أولادا ، ثم درجوا ومات من غير عقب . وجلس للتدريس بالجامع المذكور . ولزمه الطلبة للاستفادة . وكان عجبا في سرعة التقرير وحسن التأدية وفصاحة العبارة ، وكان مدرّسا بالعذراوية « 3 » ، وافتتح الدرس بها في سنة إحدى وعشرين ومائة وألف . وكان يحضر دروس العارف الشيخ عبد الغني النابلسي في الفتوحات المكيّة ثم ترك ذلك . وحكى الكثير من تلامذته رؤيا غريبة وقعت له ، وكان أحد الطلبة شرع عليه في قراءة شرح إيساغوجي في المنطق لشيخ الإسلام زكريا ، ولم يكن المترجم اطّلع عليه قبل ذلك فلم تعجبه عباراته لكون شيخ الإسلام أوضح العبارة فيه ولم يسلك به مسلك المحقّقين . فرأى في النوم كأن القيامة قد قامت وسيق الناس إلى المحشر ، فلمّا وصل إلى أرض فيحاء رأى الناس واقفين صفوفا والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم واقف ، والصفوف كلّها متّصلة به . قال فسألت عن ذلك . فقيل لي : هؤلاء محدّثون يتّصلون بمشايخهم إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . فطلبت شيخا آخذ عنه لأتّصل بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقيل لي : هذا شيخ الإسلام زكريّا يأخذ عنه . وكأنّه واقف بالقرب منّي ، فتقدّمت إليه وقبّلت يده وطلبت منه أن يجيزني بمرويّاته ليتّصل سندي بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فأجازني كذلك ،

--> ( 1 ) يوميّات شاميّة 351 . ( 2 ) عاصمة أفغانستان اليوم . ( 3 ) في مدخل سوق الحميدية الغربي ، بجوار القجماسية ، بنتها الخاتون عذراء بنت شاهنشاه الأيّوبيّ سنة 580 ه ، وكان إلى جوارها حمام يعرف بحمام عذراء ، ولا أثر لهما اليوم . الخطط / 144 .