محمد خليل المرادي
127
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
دم كما تختار داع * لهناء وسرور لا تخف غدر غدور * لا ولا مكر مكور سيّما في عام أمن * وأمان من نكير عامنا هذا عطاء * من جدى الربّ القدير ساقه منّا وفضلا * فيه جبر للكسير فلذا قلت مشيرا * حيث وافى بالحبور عامنا أرّخه بشرى * لهناء مع سرور وحين قدم حلب الشهباء الفاضل الأديب الشيخ محمّد سعيد البغدادي المعروف بالسويدي ، امتدحه المترجم ، وجرت بينهما محاورات أديبة ، منها ما كتب إليه السويدي يعاتبه بقوله : يا سيّدا ساد في أفعاله البوس * لمّا غششت فإن الغشّ معكوس قد قلت إنّ الذي نرجوه في شغل * مدعو بأنس وهو داع ومأنوس وعدتني ثاني الأيّام أنّك في ال * حانوت منتظر والوعد تنفيس فمذ أتيت إلى الحانوت ما نظرت * عيني سوى الخلف والإخلاف تعكيس فسرت سيرا حثيثا نحو مقتصدي * فما ظفرت كأنّ القصد تأييس فقمت أسري إلى دار ببحرتها * عرش على الماء منه الماء تأسيس من حوله جنّتا حسن وأحمده * أضحى سليمان ملك منه بلقيس ومذ وقفت أناجي فيض رحمته * صاح الإوزّ صياحا فيه تعبيس لولا استغاثة ربّي صرت مبتلعا * بجوف حوت إوزّ فيه تغطيس يا صاحبا صاحب الغشّ العظيم لقد * أورثتني موحشا ما فيه تأنيس حبست طبعي ثقيلا مذ حججت من ال * جنان شخصا كما أدّاه إبليس أنصف ولم سوء صنع منك واسع إلى * عذر عن الغدر فالتغدير ترجيس فأجابه المترجم معتذرا ومداعبا ومؤرّخا بقوله : أما وحرمة عهد قد جنيت به * محبّة ما بها واللّه تدليس وقد أقمت على دعوى فضائلها * أدلّة كم لها في الودّ تأسيس ما كان منّي قصور يقتضي سأما * ولا فتور ولا نقض ولا بوس ولا تخلّفت عمدا عن جنابك في * إنجاز وعد له في الحكم تجنيس بل كان سهوا وإنّ السهو معذرة * كبرى وليس بها شكّ وتلبيس