محمد خليل المرادي

125

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

كابد لاعجه ، وعرج منازل زفرات صعوده وقطع معارجه ، كلفا بذلك المحيا البديع الذي أحيا اللّه بمشاهدته القلوب ، ونفى ببهجته حوالك الكروب . إذ هو عنوان المحاسن الأوحدية ، ومهرجان الملائح الأبلجيّة . ومشكاة اليراعات النورانية . ونبراس الاختراعات التشبيهيّة والتمثيليّة ، تعرف منه فذلكة الفضائل بأقوى الدلائل . حيث امتاز طالعه الأسنى ، بشرف ذاتك الحسنى ، التي أحرزت من المحاسن أوفاها ، ومن المحامد أصفاها . وأخذت من الحلم أحسنه ، ومن العلم أبينه . ومن الوفا أعمّه . ومن السخاء أتمّه ، فتسللت أحاديث شرفها المرفوعة . التي لا ضعيفة ولا موضوعة . وتجمّلت بشرف معلوماتك ، وصحّة مروياتك ، وعرجت لسدرة منتهى علمك المهذّب . وفضلك المرتّب . إلى أن بلغت في الفتق والرتق ، قصبات السبق ، فاستنار بها لألاء تقريرك وتحريرك وإفتائك . وامتازت به مطالع عليائك . فكمل له الشرف الأعلى . وراق له المورد الأحلى . فلعمري ، إنّك لعليّ المكارم . وجليّ المراحم . وخاصة خلاصة الفضلاء المحقّقين . والعلماء المدقّقين . فلطالما تجلّت لك عرائس العلوم اللدنية . وتحلّت بفهمك الوقّاد أجياد الفوائد العقلية والنقلية . ولطالما افتخرت بوجودك الأقطار الدمشقيّة ، والمواطن الجلقيّة . حيث طلعت في سماء أهلها بدرا . وسموت بحسن آرائك شرفا وقدرا . واستطردت خيول أوهامهم بتوفيقك ، وفتحت لهم خزائن برّك وتحقيقك . وطرّزت ثياب خوفهم أمنا ، وكسوتهم من فضلك شرفا وحسنا . لا زالت شموس فضلك ساطعة أنوارا ، كاملة أسرارا . ولا برحت قلوب الأنام بوجودك مسرورة . وأقسامهم بجنابك مبرورة ، وما انفكّت سوابغ النعم عليك وافدة . والسادة منقادة إليك واردة ، ومتّع اللّه جميع الأنام بطول بقائك ونور سنائك . إنّه على ذلك قدير وبالإجابة جدير . آمين . وبعد فالذي يعرضه العبد الداع ، ويرقمه بقلمه . ويعربه بكلمه . إني أحمد اللّه تعالى إليك ملازم على وظيفة شكرك . مترنّم ببديع مدحك وبديع ذكرك . أتذكّر زمانا منحني صفوه ، وجذبني نحوه ، وأراني صفاء وجهك الأنور . وجبينك الأزهر . فتشتعل بي الأشواق الكامنة ، والأفكار الواهنة ، حيث قذفتني يد القدرة في لجّة البعاد . وأوثقتني بسلاسل العجز عن بلوغ المراد . فلم أظفر بالنعمة الكبرى . وهي النظر إلى وجهك مرّة أخرى . فأبسط كفّ السؤال . لمن يعلم الأحوال ، وأسأله بأشرف أسمائه وأكرم أنبيائه ، أن يبلّغني ما أتمنّاه من مشاهدة وجهك الأسنى . وما ذلك على اللّه بعزيز . أيا ملك الحسن في موكبه * واليمن والسّعد في كوكبه ويا قمرا ضاء في مغربه * أما في البريّة من ينتبه يهنّي بك العام إذ أنت به