محمد خليل المرادي

119

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

طريق التدريس ، ولازم على عادتهم . وأعطي رتبة الخارج سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف ، وترقّى بالمراتب حتى ولي قضاء القدس الشريف فوردها . وبعد إتمام المدّة « 1 » عاد للروم وأعطي قضاء المدينة المنوّرة فألقى بها الفوائد وتأهّل للتدريس والإفادة ، ولزم جماعة من أهلها واشتهر بين علماء الحجاز وعظم لديهم وعرفوا مكانه من العلم والفهم . وبعد قفوله استقام بدياره . ولمّا قدّر اللّه تعالى وحصل ما حصل بين دولتنا أدام اللّه نصرتها وحماها من البوائق وبين دولة النصارى بني الأصفر المشهورين بالمصقو « 2 » ، اختير المترجم من طرف دولتنا قاضيا للعسكر السلطانيّ ، فارتحل مع الوزراء والأمراء قاضيا ، وغدا بهذه الرتبة راضيا . وأعطي في آخر عمره رتبة قضاء عسكر أناطولي ترفيعا لشأنه ومقامه . وكان فاضلا محقّقا فقيها عالما بالفروع والأصول ، خبيرا بالمسائل والفنون . وله من الآثار حواشي على تفسير القاضي البيضاوي ، ورسائل أخر وتحريرات . وكانت وفاته سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف . ودفن بقسطنطينية عند قبر إبراهيم باشا السمين ، الكائن بالقرب من جامع السلطان عثمان ، والتوني جوق‌زاده معناه بالعربية ابن كثير الذهب . تلقّب بهذا اللقب والده لتزايد ثروته وتوفّر جاهه رحمهما اللّه تعالى . عبد اللّه الشبراوي « 3 » - 1171 ه عبد اللّه بن محمّد بن عامر بن شرف الدّين القاهري الشافعي الشهير بالشبراوي ، الشيخ الفاضل العالم العلّامة ، والفاضل الهمام ، البحر الفهامة ، الناظم الناثر الأوحد المفنّن أبو محمّد جمال الدّين . ولد سنة إحدى وتسعين وألف ، وجدّه عامر مترجم في خلاصة الأثر للمحبي ، وأخذ عن جملة من العلماء الأعلام ، كالعلّامة محمّد بن عبد اللّه الخراشي المالكي « 4 » ، أجازه سنة وفاته وهي عدد ( خراش ) « 5 » ، وعن أبي مفلح خليل بن إبراهيم اللقّاني ، والشهاب أحمد بن محمد الخليفي ، والإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني ، والشهاب أحمد بن غانم النفراوي والجمال

--> ( 1 ) جرت العادة أن يحكم القاضي لسنة واحدة فقط . ( 2 ) يعني موسكو ، والمقصود هنا : الروس . ( 3 ) الجبرتي 1 / 295 - 297 . وهو أوّل شيخ شافعي للأزهر ، وذكر المرادي وفاته سنة 1172 ه ، بينما ذكر الجبرتي أنّه توفّي في صبيحة يوم الخميس 6 ذي الحجّة سنة 1171 ه ، وهو الصحيح واللّه أعلم . ( 4 ) أوّل شيخ للأزهر ، توفّي سنة 1101 ه . الأعلام . ( 5 ) خ : 600 - ر : 200 - الألف : 1 ، ش : 300 والمجموع 1101 وهي سنة الوفاة ، ومعنى هذا أنّ المترجم قد أجيز وهو ابن عشر سنوات فقط .