محمد خليل المرادي

100

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

الهاشمي الحسيني سيّد بطل * من كان بالحلم فينا ملجأ سندا من كان يبدي السخايا صاح من قدم * وكفّه بالعطا والجود ما نفدا مصادقا للورى ما قطّ خانهم * ولم يزل صادقا بالقول معتمدا للّه ما كان أحلى طيب مجلسه * أيّام دهر مضت في عيشه رغدا قد فاق للناس طرّا في محاسنه * وساد في الناس فخرا زائدا وندا وكم مكارم أخلاق حباه بها * مولاي جلّ تعالى حاكما صمدا تفكّروا يا أولي الألباب واعتبروا * واندبوا جمعكم هذا الذي فقدا وللمترجم غير ذلك من الشعر . وكانت وفاته في سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف . وأخوه السيّد حسن كان لطيفا كاملا رشيدا فصيح اللسان . وتوفّي في سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف . وسيأتي ذكر ابن عمّ المترجم السيّد محبّ الدّين ، وقريبه السيّد يونس في محلّهما . رحمهم اللّه تعالى . عبد اللّه « 1 » الجركسي - 1140 ه عبد اللّه بن عبد اللّه الجركسي ، تقدّم ذكره ولده درويش نزيل دمشق ورئيس جند أوجاق الينكجريّة اليرلية « 2 » وآغتهم . أحد الأعيان من الجند الأكابر المشاهير . كان شهما شجاعا بطلا جسورا مقداما ، صاحب هيبة وأبّهة ودولة وصولة ووجاهة ، صالحا تقيّا عاقلا صدرا رئيسا مهابا معتبرا ، له الرأي الرزين والعقل الوافر . هو في الأصل كان رقيقا إلى الوزير بوزقلي مصطفى باشا ، أحد وزراء السلطان محمّد خان بن إبراهيم خان . ثم لمّا رأى عليه بارقة الرشد لائحة ، وسمت الفلاح والنجابة واضحة ، أوهبه للسلطان محمّد المذكور ، فدخل السراي السلطانية العثمانية وخدم بها واستقام ، وتنقّل في خدمتها . وكان مقبولا عند السلطان المذكور محبوبا لديه . ثم في سنة ثلاث عشرة ومائة وألف طلع من السراي على عادتهم وكطريقتهم بعد وفاة السلطان محمّد المذكور بمنصب آغوية أوجاق اليرليّة الينكجريّة بدمشق مع قرية معلولة النصارى ، وقبر إلياس الكائنة في ناحية البقاع ، وقرية رفيد ، وقرية عيتا ، إنعاما من السلطان مصطفى بن السلطان محمّد المذكور . وقدم دمشق وتملّك بها داره الكائنة في محلّة العقيبة تجاه جامع التوبة ، ورأس بدمشق واشتهر . وأعطاه اللّه القبول والسموّ ، وبلغ الرتبة السامية من العلياء . ولم يزل عليه المنصب

--> ( 1 ) يوميّات شامية / 390 . ( 2 ) يعني قائد فرقة الانكشاريّة المحليّة .