محمد خليل المرادي

10

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

عبد الرحيم المخلّلاتي - 1140 ه عبد الرحيم بن علي المخلّلاتي الشافعي الدمشقي . العالم العلّامة الأديب الفاضل ، كان إماما في الفرائض والحساب والفلك ، وله يد في العلوم . ولد بدمشق في سنة إحدى ومائة وألف . وقرأ على جماعة واشتغل بالطلب ، منهم العلّامة الشيخ محمّد الحبّال قرأ عليه وانتفع به ، والشيخ إلياس الكردي نزيل دمشق ، والمحقّق الشيخ عبد الرحيم الكابلي ، نزيلها أيضا ، والشيخ عبد السلام الكامليّ ، والشيخ عبد الجليل الحنبلي ، والشيخ محمّد العجلوني . وترجمه الشيخ سعيد السمّان في كتابه وقال في وصفه : فاضل يملأ المسامع والمقل . وتذعن له الأقران إذا روى ونقل . لازم عن الأجلاء والفحول . واكتسب من العلوم ما هو غير منحول . فاستكفى بحاله . وأعرض عن مهاوي اللهو ومحالّه . وتصرّف في الآلات العلمية أي تصريف . وصار علما لا يحتاج إلى تعريف . وطاب له ذلك السياق . وزاد إليه كثرة اشتياق . حتى ابتهج به الفضل أحسن ابتهاج . وأنار ببراعته سراجه الوهّاج . فانبعث في المعارضات يشدّد . وفي المناقشات يوتر سهم المصادرة ويسدّد . معتمدا على فكرة ثاقبة . وروية للإصابة مراقبة . ولم يزل على تلك الصعوبة . يسلك طريق الإباء وشعوبه ، إلى أن نجمه أفل . وعليه باب جدثه انقفل . وقد أطلعني ولده على موشّحة إليه نسبها . ومن جملة ماله من الشعر عدّها وحسبها . تنبئ عن قوّة اقتداره . وتفصح عن جولانه في النظم ومقداره . ولم يطرق حجاب سمعي له سواها . ولا غير واحد عنه رواها . وهي قوله : شاطر الدهر أسهما * حيث أيّامه اقتراح وامتطى الليل أدهما * لاكتساب العلا المتاح دور سيد تخضع الشموس * لعلا شأوه الرفيع إذ غدا بهجة النفوس * روض أفضاله المريع بعد ما عطّر الطروس * ذكره العاطر البديع أسعد حيث يمّما * خيّم السّعد والفلاح وسرى الريح منعما * بشذا فخره وفاح