محمد خليل المرادي

9

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

سنة تسع وعشرين ومائة وألف . ودفن بزاويتهم عند سلفه . وتولّى المشيخة بعده قريبه السيّد الشريف عبد الرحمن . ثم لمّا ذهب الخبر إلى الدولة العليّة كان إذ ذاك فيها المولى خليل الصديقي ، فجعلها مشاطرة : النصف إلى السيّد عبد الرحمن الحصني ، والنصف إلى السيّد يحيى الحصني . ثم إنّه في زمن الوزير عبد اللّه باشا الآبدنلي والي دمشق وأمير الحاج « 1 » وقع هفوة منه ، وهو أنّ بيدهم مكتبا أعطاه إلى رجل يهودي لأجل أن يدخله إلى داره ، وأخذ منه مبلغا من الدراهم . واشتهرت بدمشق هذه الحكاية . ثم إنّ السيّد محبّ الدّين أخا السيد يحيى المذكور أخذ المشيخة جميعها ورفع منها المذكورين لسبب ما وقع من السيّد عبد الرحمن ، والآن على أولاده . ومن الاتّفاق العجيب أنّ المترجم شارك جدّه الأعلى من جهة الأم ، العلّامة السيّد تقيّ الدّين الفقيه الشافعي « 2 » صاحب المصنّفات الكثيرة المشهورة ، كشرح الغاية والمنهاج والتنبيه وقمع النفوس . وهو المدفون خارج باب اللّه بمحلّة القبيبات في أشياء منها : اللقب ، والمذهب ، وخدمة العلم ، والشهرة بالديانة ، وعام الوفاة . فإنّ جدّه المذكور مات سنة تسع وعشرين وثمانمائة ، ولم يعقّب إلّا البنات . وكانت إحداهن قد تزوّجها ابن أخيه السيّد محبّ الدّين ، جدّ صاحب الترجمة الأعلى . وكان العقب لابن أخيه المذكور ، وأيضا المترجم ، لم يعقب إلّا البنات . وسيأتي ذكر أقربائه حسن ، وبعده محبّ الدّين ، إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) دخل دمشق واليا عليها في رمضان 1143 ه ، وعزل في جمادى الأولى 1144 ه . يوميّات شاميّة / 422 . ( 2 ) تقي الدين أبو بكر بن محمد . انظر شذرات الذهب 9 / 273 .