محمد خليل المرادي
62
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
ولكن لدينا السّرّ فيه قلوبنا * تطير من الأكوان للحضرة الزلفى ويعمل فيها الراح معنى سرورنا * فنسكر حبّا بالحبيب إذا وفّى فتعذلنا الجهّال من فرط جهلهم * بموردنا الوافي ومشربنا الأصفى شربنا وعربدنا وطبنا بحبّنا * ولم نمنح اللّوام قولا ولا طرفا وقد جاءنا المختار يهدي لدينه * على السّنّة البيضاء والسنن الأوفى دعانا لأمر قد أجبنا لأمره * بطوع وكان الأمر منه لنا عطفا وله من قصيدة : خمر المحبّة في القلوب تروّقا * قد حاز فيه الصبّ أنواع التّقى فاحت روائحه على طلّابه * فغدا المحبّ له يزيد تعشّقا وفؤاد أهل اللّه فيه معربد * لكن على التقوى إلى يوم اللّقا قد قال ربّي في نصوص كتابه * فافهم كلامي لا وجدتك أحمقا كلّ الذي في الخلق فان هالك * إلّا الذي بالوجه دوما للبقا أعني بوصف الوجه وجه إلهنا * فاجمع به طورا وطورا فرّقا علم الحقائق والدقائق قد غدا * يسمو بأهل اللّه درجات الرّقى والعارفون لهم مقاصد بينهم * يبغونها غربا كذاك ومشرقا فاحذر من الزلّات فيها إنّها * حكم تفيد إلى الجهول تزندقا جمّع وفرّق يا أخيّ فكن بها * في الكون عبدا للإله موفّقا واسلك على الأمرين في توحيده * واملأ فؤادك بالكمال تحقّقا وقد وقع له واقعة مناميّة مع الأستاذ شيخه الشيخ عبد الغني النابلسي ، وجدي العارف محمد المرادي النقشبندي . وهي أنّه رأى في المنام الأستاذ النابلسي المذكور ، والأستاذ الجدّ المذكور ، وكلّ منهما نائم في فراش . فطلب جدّي منه خدمة ، فذكر بين يديه البيت الأوّل من هذه القصيدة الآتية . فقال له الأستاذ النابلسي : زده . فقال الثاني إلى الرابع . فلمّا بلغه أومأ إليه جدّي المذكور أن يذكر الأستاذ النابلسي في الخطاب ، فقال البيت الخامس وما بعده . فلمّا انتبه وفي فهمه ذلك بادر إلى كتابتها ، وهي قوله : تذكّر خاطري عهد المرادي * كما كنّا عليه من الوداد هو الخواجا محمّد نقشبندي * كريم الأصل محفوظ الولاد بذكر السرّ فاز القلب منه * وبالأحوال يقدح كالزناد