محمد خليل المرادي
59
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
حسين باشا الجليلي - 1171 ه حسين باشا بن إسماعيل باشا الجليلي ، وحيد دهره ، وفريد عصره عدلا وكرما ، ورئاسة وتقدّما . تعاطى كئوس الفضل شابّا وكهلا وشيخا ، ورسخ قدمه في المحاسن رسوخا . كان في العزم والثبات والحزم في مكان لا ينال . ترجمه عثمان الدفتري في كتابه الروض فقال : صاحب الآثار المعمورة ، والمحامد المبرورة ، الذي قلّد أعناق الأنام بقلائد نعمه ، وأورق أغصان الآمال بسحب سيبه وكرمه . روح جسد هذا الزمان ، إنسان عين كلّ إنسان . تميمة قامة الدّهر ، نتيجة وزراء العصر . ذو المحامد المنوّعة ، والمكارم المرصّعة بسحاب المجد والسّماحة ، مالك أزمّة العلوّ والرجاحة . حسيني الأخلاق ، طاهر العنصر والأعراق . وترجمه جامع هذه الكراسة في كتابه « مراتع الأحداق » فقال : ماضي بيض الصوارم ، فاضح الغمائم . صيّب البنان ، طلق الجنان . حاوي الفخر ، درّة العصر . حياة العلا ، وجناح الجلا . زناد الفضل الموري عطايا ، فلك العزّ المضيء بالسجايا . . . . إلى أن قال : ظهر ظهور الشمس في الآفاق ، فأصبح في الوزراء بمنزلة الأحداق . فبهر فضله ، واشتهر عدله . وانبسطت لوجوده بسط الأفراح . وانطوت بطالعه السعيد منشورات الأتراح . واعتدل مزاج الزمان بعد انحرافه ، وامتنع المجد لعدله ومعرفته من انصرافه . وانتعش جسم العلم بعد أن انتعش . وانمحى ما كان من الجور على صحيفة الزمان قد انتقش . وسرت حميّا عطاياه بمشاش العديم ، فأضحت أيّامه رياش الدهر البهيم . فأقام سوق الفضل بعد ما كسد ، وأصلح من العلا ما اندرس وفسد . وكانت وزارته سنة ست وأربعين ومائة وألف . ثم في سنة سبعين ومائة وألف ولي حلب الشهبا ، ثم عاد إلى مسقط رأسه بلدة الموصل ، وتوفّي بها سنة إحدى وسبعين بعد المائة والألف . ودفن بالجامع الذي أنشأه ولده محمّد أمين باشا « 1 » . ومولده كان بالموصل سنة سبع ومائة وألف . ورثته الشعراء بمراثي عديدة يطول ذكرها . وله مع الوزير أحمد باشا والي بغداد وقائع عدّة . حسين جبلي - 1157 ه حسين بن رمضان ، المعروف بجبلي ، الحنفي الرومي الكاتب المشهور . ارتحل في مبدأ أمره إلى دار السلطنة قسطنطينية ، وصار فتّالا في الغلطة ، ثم صار حبّالا في باب الحبس داخل
--> ( 1 ) يعرف بجامع الأغوات ، وهو أوّل جامع بناه الجليليون في الموصل ، قبل أن يتولّوا الحكم ، وكان ذلك سنة 1114 ه ، ويبدو أنّ أمين باشا المذكور جدّده ، أو وسّعه ، انظر جوامع الموصل ، سعيد الديوجي / 176 .