محمد خليل المرادي

43

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

ومهر بالنثار والنظام . وكان أدباء دمشق يداعبونه في أبياتهم وقصائدهم . ورأيت له مجموعة بخطّه أكثرها شعره ونظمه وأحجياته وألغازه . فذكرت من شعره هنا ما استحسنته ، وضربت عن باقيه صفحا . فمن شعره ما كتبه إلى الشيخ محيي الدّين السلطي بقوله : أيا بارقا في الدجى أومضا * بحمل رسالة صبّ صبا حليف غرام وذا مقلة * تسحّ فتسقي زهور الربا لك اللّه يا برق إن جزت في * ديار تسامت مراقي الرقى ديار أرتنا حلا بهجة * تروض النواظر روضا زها فيا ساكني تلك هل من لقا * فقد ذيب من هجركم والقلا إذا ما سرى الركب قرب الحمى * يهيّج عشّاق ذاك الجنى فيا حادي العيس مهلا فقد * رميت بهجر يذيب الحشا تسيل العيون فتجري هتون * أقتلى العيون لها من فدا أنوح نواح الحمام الحمى * فيشفق ممّا تراني العدا ولا غرو أنّي بكم عاشق * كليم فؤاد حليف الضنا أروم لدار الهوى بالأسى * دواء فأرشد للمبتغى ملاذي وقصدي دون الورى * وموئل نجحي مقرّ الحجا إمامي في الضلّ والمقتدى * ونجمي المنير لطرق العلا إذا ضنّ فضل الغمام ارتوى * أياديه فاقت كأمّ الحيا إمام النظام وكهف المرام * ومولى الكلام روى واقتدى بديع الزمان مليك البيان * معاني المعاني ونجم الهدى يراع يروع لأهل الجدال * ينوب الحسام إذا ما انتضى بشيخ الفضائل يدعى وفي * صدور الأفاضل يدعى فتى هو السلط محيي ربوع النظام * ومندي رباها بغيث الندى إذا أمّ جدواه ذو حاجة * يعود بمرأى مراد نحا هو البحر لكن ترى لفظه * من الدرّ كالدّرّ حلو الجنى فيا واعي القصد من منطقي * ويا صاحبي في طلاب الغنى فمولاي من في مديحي له * ووصفي لما حاز نذر سما إذا أنصف الدّهر كان الرئيس * على كلّ فرد بعرف زكا