محمد خليل المرادي

372

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

أمثخن قلبي من ظبا لحظاته * جراحا أمضّت بعضهنّ على بعض حذارا على قلبي بحبّك قد غدا * جذاذا وقد آلت مبانيه للنقض وما أسفي أن ينعفي غير أنّه * كناسك وافعل ما تشا فهو المرضي متى تجل عنّي ظلمة الصدّ والجفا * بصبح وفاء من وصالك مبيضّ أقول : ما ألطف قوله : وقفت له عكس اسمه . . . فإنّ مراده بمعكوسه : « سائلا » ، لأنّ المحبوب الذي تغزّل فيه اسمه : إلياس ، كما أخبرني بذلك بعض الأدباء الحلبيّين ، ولم أتحقّق وفاته . رحمه اللّه تعالى . عبد الرحمن الجقمقي « 1 » - 1121 ه عبد الرحمن بن محمّد ، المعروف بالجقمقي ، الدمشقي المجذوب الصالح المعتقد الولي المستغرق . كان له كرامات شهيرة منها التي تكرّر وقوعها : أنّ المريض الذي يدخل عليه يشفى ، والذي يمتنع من الدخول عليه ، يتحقّق أنّه إلى الموت أقرب . ودخل مرّة على قاضي البلدة ، وكان بعين واحدة . فوضع يده على عينه الواحدة يشير إلى أنّ القاضي أعور . فحمق منه وأمر بضربه على قدميه ، فضرب تسعة أسواط ، ثم تشفّع له بعض أهل ذلك المجلس . فعزل القاضي في اليوم التاسع ، ورجم وأهين حتى أشرف على الهلاك لولا تداركه اللطف . ومن كراماته أنّ الشيخ إبراهيم السعدي الجباوي ، خرج عليه في بعض الأسفار بعض الأعراب قاصدين له وبه إيقاع الضرر ، فما رأى إلّا والشيخ عبد الرحمن على أحد تلال هناك يقول له : يا إبراهيم لا تخف . وغاب عنه فلم يمكّن الله تعالى أولئك الأشرار من أذيّته . وله غير ذلك من الكرامات ، رضي اللّه عنه . وكانت وفاته في رمضان سنة إحدى وعشرين ومائة وألف . ودفن بتربة الشيخ أرسلان ، رضي اللّه عنه . ولمّا مرّت جنازته على الشيخ عبد اللّه المنكلاتي « 2 » اشتعل له القنديل ، وكذلك عند السيدة خولة أخت ضرار بن الأزور ، قدّس اللّه سرّهما . وكذلك قنديل الشيخ أرسلان ، رضي اللّه عنهم أجمعين .

--> ( 1 ) يوميّات شاميّة 158 . ( 2 ) يقصد ضريحه في القيمريّة ، في المدرسة التي هي اليوم سكن لطلّاب معهد الفتح ، وأمّا ضريح خولة ، رضي اللّه عنها فهو في باب توما بين السّور والنهر . وأمّا الشيخ رسلان ، فهو من أولياء الشام المعروفين ، قدم دمشق ، من حرّان ، في شمال الشام وعمل بالنجارة ، وتوفّي في حدود سنة 555 ه ، وهو معاصر لأبي البيان نبأ ، صاحب المدرسة البيانية . والمدفون في مقابر الباب الصّغير سنة 551 ه .