محمد خليل المرادي
37
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
حسن أفندي الدفتري - 1106 ه حسن بن علي الرومي الأصل ، الحموي المولد ، الدفتري ، أحد خواجكان « 1 » الدولة العثمانيّة . الشهم المعتبر الرئيس المفنّن السّميدع . كان والده كتخدا بوابين الوزير أحمد باشا المعروف بالحافظ ، أحد وزراء الدولة العثمانية المشاهير . ولمّا عيّن من طرف الدولة لنظام أطراف دمشق ، ورفع تعدّي رئيس طائفة الدروز الأمير فخر الدّين بن معن الدرزي المشهور ، وجرى ما جرى بين الفئتين ، كما ذكره المؤرّخ السيّد محمد أمين المحبي في تاريخه ، وجرت المواقع بين العساكر السلطانية وبين ابن معن المذكور ، حمل نفسه وجاء منفردا في جماعته وعساكره مظهرا لشجاعته للمحاربة على عسكر أحمد باشا المذكور ، فقتل واحدا من العساكر وعاد راكضا لعشيرته فلحقه من طرف العساكر السلطانية والد المترجم ، وكان شجاعا ، فوصله وضربه بسيف أطاح رأسه عنه ، لكن ما أمكنه أخذ رأس المقتول لكثرة عساكر ابن معن ، ليأخذه للوزير المذكور . فحين عاد قال له الوزير : هل قتلته ؟ فقال له باللغة التركية : قانه باق ، أي انظر إلى الدم ، يعني إنّه إشارة إلى قتله لحوق الدم إلى من ضربه بالسيف . فحينئذ قيل له : قنبق ، بالاختصار ، وصار لقبا له . فلذلك اشتهر المترجم وأولاده إلى الآن ببني قنبق . ثم إنّ والد المترجم اتّصل بخدمة متصرّف حماة محمد باشا الأرنؤود ، وحظي عنده ، وتزوّج بأمّ ولده المترجم . فنشأ المترجم في حماة ، وفي حجر والده وحماه مشتغلا بطلب العلم ، وتعلّم الكتابة التركية ومهر بها . فلمّا توفي والده في حماة ارتحل للروم إلى دار الخلافة قسطنطينية العظمى ، ودخل للسراي السلطانية ومعه ولده السيّد علي الآتي ذكره في محلّه ، وهو حديث السّن . وبعد مدّة خرج من السراي بمقابلة خدمته برتبة الخواجكان ، أي كتّاب الديوان ، بأحد المناصب الكتابية . وهذا الطريق في الدولة يحتوي على كمّل وأدباء وظرفاء وشعراء . ثم التزم حمص . وكانت إذ ذاك خاصّا للوزير الأعظم . والآن هي وحماة لكلّ من يتولّى إمارة الحجّ الشريف مالكانة توجّه له . ثم عاد المترجم للدولة ، وصار دفتريّا ببغداد مدّة من الزمان . ثم صار دفتريّا بدمشق سنتين ، سنة إحدى واثنتين بعد المائة وألف . ثم استعفى من المنصب واستقام بحماة . وكان إذ ذاك متصرّفا في حماة على طريق المالكانة علي باشا بن محمد باشا الأرنؤود المذكور آنفا . وكان بينهما ألفة ومحبّة أكيدة ومصاهرة بزواج ابنة المترجم إلى ابن الأمير إبراهيم . ثم عزل علي باشا المذكور عن منصب حماة ، وأعطي منصب حماة إلى الشريف سعد بن زيد
--> ( 1 ) الخواجكان : هم كتبة الديوان السلطاني العثماني .