محمد خليل المرادي
366
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
أبدا لذاتك دائما أتشوّق * فعلام برق لقاك لا يتألّق وإلام لا تدني بعيدا ماله * بسوى حبال الودّ منك تعلّق علقت بحبّك منه روح قبل أن * يبدو لها في ذا الوجود تخلّق وصبت لمعناك البديع فلم تزل * بجميل ذكرك في العوالم تنطق عجبا لها والطرف منها معرض * عن حسنها وإلى جمالك ترمق هل أفهمت سرّ المحبّة أم لها * علم بأنّ سواك من لا يعشق أو أودعت معنى تمكّن في الحشا * فلها به بعد الخفاء تحقّق إذ ذاك تطرب إن شدت ورق الربا * شوقا لما تبدي جوى وتصفّق أم لاشتياق موهم منك اللقا * إذ لات حين الوعد منك يصدّق يا أيّها الفتّان لا ذقت الهوى ، * ثوب افتتاني فيك لا يتمزّق اترع كئوس الهجر صرفا واسقني * كأسا فكأسا إنّني لا أفرق حمّل فؤادي من متاعبك التي * ما لا تطيق لحملهنّ الأينق وافتك بلحظك في جوانحي التي * بسوى التهتّك فيه لا تتخلّق وأطعن بلدن قوامك الرطب الذي * بسوى اجتناء دم الورى لا يورق ما شئت ممّن ليس يعرف ما الهوى * إلّا بحبّك لا كمن يتعشّق إنّي الصبور على مكابدة الهوى * وعزيز دمعي فيه لا يترقرق إنّي امرؤ ممّن يقال بشأنه * بين الوصال وصدّه لا يفرق هذي وحقّك حالتي إن شئت جد * أو لا ، فواصل إنّني بك موثق مثل اعتمادي في معادي بالذي * بولائه كون الورى أنا موثق الكامل الحبر الإلهي الذي * بسواه نهج الحقّ لا يتحقّق صور الكمال به غدت مجلوّة * وعليه إن حقّقتها تتعبّق المستضيء بنوره في طمسه * من لم يظنّ الفرق فيه يخلق تجري جداول فيضه في طرسه * إن راح للمعنى البديع ينمّق أو رام أن يبدي الكمال بصورة ال * إمكان يبدو الابتداع المطلق لا يستحيل عليه شيء منحه * فالأمر فيه ظاهر ومحقّق وإليه يرجع كلّ معنى إن بدا * بتخالف في المشربين يوفق سعيا عفاة الهدي نورا قبل أن * بكؤوس أفراح الندامة تشرقوا