محمد خليل المرادي
357
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
للّه درّ همام جهبذ وطئت * أقدامه سؤددا هام السماوات حباه مولاه ما شاءت مكانته * وبالفتوحات قد حاز الفتوحات ولما لزم باب الافتقار والعبودية لمولاه الغنى . نال بذلك الافتخار والمقام الأقدس السني . سيّدي ومولاي المشار إليه . من جعل اللّه مقاليد الكمال والسيادة طوع يديه . وبعد فقد تجاوز القاصر حدّه وتعدّاه ، بالهجوم على جناب ذي الفخر والجاه . ولكن توقّع الصفح الجميل ، حملني على مدح هذا السيّد الجليل . بسجعات معتلّة ، ولفظات مختلّة ، وقصيدة هي وإن كانت عن منظومات فحول البلغاء بمعزل . لكنّها بمحاسن أوصافكم تفضل « ذكرى حبيب ومنزل » . طابت بكم القريحة السليمة . بإبراز هذه الدرة اليتيمة . فجاءت بحمد اللّه منقّحة مهذّبة عربا . تتباهى بكم وتفتخر عجبا . وتسمو على كلّ ناظم شرقا وغربا . فيا حسنها منظومة لم ينسج على منوالها . ولم تسمح قريحة بمثالها . قد افترّ ثغر البلاغة عن حسن معانيها . وانبشّ ماء الفصاحة بطلاوة مبانيها : أي أجلّ الأنام عزّا ومجدا * وسناء إليك بكرا سنيّه من ذوات الخدور وافت تهنّي * ك يا ذا الحلى القدسيّه ضمّنت كلّها تواريخ كأن قد * نضّدت من جواهر معدنيّه كلّ بيت منها يشير بتاري * خين يا سامي الصّفات الزكيّه عدّ أبياتها ثمانون بيتا * كنجوم وتسعة درّيّه هاكها غادة ترفّ بهاء * بنت فكر شاميّة عربيّه فاغمرنها بذيل عفو وصفح * من تجلّي أخلاقك المرضيّه قد افتتحت أوائل أبياتها بحروف أحاطت بها إحاطة الوضح بكعب كعوب . ومنّي جمعت تلك الأحرف وركّبت كلمات صارت بيتين كالفرقدين يترنّم بهما كلّ طروب ، سيّما وقد اشتمل كلّ بيت منهما على أربع تواريخ نضيرة . كأنّهنّ مصابيح منيرة . وقد ختما باسمكم الشريف . البهيّ البهج المنيف . وهذان البيتان المشار إليهما . فأسبل ثوب الستر عليهما . وهما : أهديك مدحا بليغا يا سنيّ غدا * بحر الفتوحات باهي الفضل والمنن « 1 » ألفاظه كنجوم فهي تشرق ما * بدا سنا بدرها أرّخه عبد غني فحروف البيت الأوّل من هذين البيتين ثمانية وأربعون حرفا ، وكلّ حرف مبدأ بيت غزل
--> ( 1 ) ( أهديك مدحا بليغا ) - 1136 بحساب الجمّل ، وكذلك : ( يا سنيّ غدا ) ، وكذلك : ( بحر الفتوحات ) ، وكذلك : ( باهي الفضل والمنن ) . وهو تاريخ نظم القصيدة .