محمد خليل المرادي
354
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وكان يلازمه جماعة من العلماء ، كلّ منهم يأوي إليه وهو قائم بما يلزم له من سائر لوازمه كالشيخ عبد السلام الكاملي ، والشيخ إسماعيل العجلوني ، والشيخ عبد اللّه البصروي . والشيخ حسن المصري ، والشيخ صالح الجينيني ، والشيخ محمّد العجلوني وغيرهم . وكان هو بحّاثا في العلوم لا يشتغل إلّا بذكرها رافضا حوادث الدنيا ، دأبه مذاكرة العلم والمطالعة ، ومجالسه مشحونة بالمذاكرة العلميّة والمسائل الأدبية . وأعطاه اللّه القبول والإجلال ، ونال ثروة كثيرة ومالا عظيما . ولمّا توفّي كانت والدتي طفلة ابنة ثلاث سنين ، ولم يعقب غيرها . فضبطوا مخلّفاته وتركته ، إخوته ، وكان شيئا كثيرا ، ولم يحصل لوالدتي من ذلك إلّا شيء نزر لا يذكر ، وجميع ما خلّفه تقاسموه وأخذوه ، وهذه عادة الأقارب . وكان المترجم ذهب مرّة إلى الروم ، وإلى مصر . وأخذ بها عن شيوخها أيضا . وحجّ إلى بيت اللّه الحرام . وأعطي تولية وتدريس المدرسة الجقمقيّة « 1 » والمدرسة الجوزية « 2 » . وكان معيد درسه العلّامة الشيخ عبد اللّه البصروي الدمشقي . وكان يقرئ في دارهم المعروفة بهم ، البيضاوي وغيره . وألّف حاشية على البيضاوي وشرحا على حزب البحر . وكان له تحريرات . وأعطي تدريس السّليمية بصالحية دمشق ، وكذلك أعطي رتبة السليمانية المتعارفة بين الموالي والمدرّسين . وبالجملة فقد كان خاتمة الأعيان الأجواد العلماء الذين أنجبتهم الأيّام . وفضله وعلمه لا نكر فيهما . ولم يزل على حالته معظّما محترما إلى أن مات . وكانت وفاته يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من جمادى الأولى سنة خمسين ومائة وألف عن نيف وستّين سنة . ودفن بتربة الباب الصغير . وكانت جنازته حافلة لم يعهد مثلها . رحمه اللّه تعالى . عبد الرحمن الغزي - 1144 ه عبد الرحمن بن محمّد بن عبد الرحمن بن زين العابدين بن شيخ الإسلام البدر الغزي العامري الدمشقي الشافعي ، العالم الفاضل الأديب المفنن السيّد الشريف ، أبو الوفا وجيه الدّين . وتقدّم ذكر جدّه قريبا . ولد في تاسع جمادى الأولى سنة أربع وعشرين ومائة وألف . ونشأ في حجر والده وجدّه
--> ( 1 ) في الكلّاسة ، بناها نائب الشام جقمق سنة 824 ه ، وأوقف لها الخان المعروف به في سوق مدحت باشا . وهي اليوم مركز لمتحف الخطّ العربي . الخطط / 177 . ( 2 ) من مدارس الحنابلة بدمشق ، بناها يوسف بن الجوزي سنة 652 ه ، ودمّرت سنة 1925 م بقنابل فرنسة ، وهي بجوار قصر العظم . الخطط / 233 .