محمد خليل المرادي

348

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

لسرى إلى أفلاككم مستكملا * لضيائه كالكوكب السيّار لكنّها قد عطّلت أجيادها * فغدت لخجلتها ورا الأستار فالعذر قد أبديته مستعفيا * وخيارنا العافون للأعذار لا زلت في عزّ يدوم ورفعة * ما غرّد القمريّ في الأسحار وله غير ذلك من الأشعار والآثار الحسنة . وكان آية باهرة في معرفة أنساب أهل المدينة . وكانت وفاته في سابع عشر ذي القعدة سنة خمس وتسعين ومائة وألف . ودفن بالبقيع . عبد الرحمن البعلي « 1 » - 1192 ه عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أحمد بن محمّد الحنبلي البعلي الدمشقي ، نزيل حلب . الشيخ العالم الفاضل الصالح . كان فقيها بارعا بالعلوم ، خصوصا في القراءات وغيرها . ولد في ضحوة يوم الأحد الثاني عشر من جمادى الأولى ، سنة عشر ومائة وألف ، ثم بلغ سنّ التمييز قرأ القرآن حتى ختمه على والده في مدّة يسيرة . ثم شرع في الاشتغال بطلب العلم في سنة عشرين ، فقرأ على الشيخ عوّاد الحنبليّ النابلسي في بعض مقدّمات النّحو والفقه . واشتغل عليه بالقراءة بعد ذلك نحوا من عشرين سنة . وهو أول من أخذ عنه العلم . ولمّا توفّي والده في سنة اثنتين وعشرين ، وكان فاضلا ناسكا عالما ، لازم مع أخويه الشيخ أحمد المقدم ذكره ، والشيخ محمد ، دروس الإمام الكبير أبي المواهب الحنبلي في الفقه والحديث ، نحو خمس سنين ، ودروس الأستاذ الشيخ عبد القادر التغلبيّ في الحديث والفقه والنحو والفرائض والحساب والأصول وغير ذلك ، مدّة خمس عشرة سنة . وأجازه إجازة عامّة . ثم لازم حفيده العلّامة الشيخ محمّد المواهبي نحو تسع سنين في الحديث والفقه أيضا ، وأجازه . وقرأ على الأستاذ الربّانيّ الشيخ عبد الغني النابلسي كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر ، مع مشاركته لجدّي والد والدي العالم المرشد السيّد محمّد المرادي ، وحضر دروسه في تفسير البيضاوي ، والفتوحات المكيّة ، وشرحه على ديوان ابن الفارض . وفي الفقه والعربية وغير ذلك . ولازمه نحو ثمان سنين ، وأجازه إجازة عامّة بخطّه . وقرأ على الفاضل المسلك الشيخ محمّد بن عيسى الكنانيّ الخلوتي شيئا من النحو وشرحه على منفرجة الغزالي ، ورسالته المفردة في أربعين حديثا مسندة . وأخذ عليه طريق السادة الخلوتية ، ولقّنه الذكر ، ولازمه نحو خمس عشرة سنة ، وأجازه ولازم دروس كثير من مشايخ عصره غير هؤلاء المذكورين .

--> ( 1 ) إعلام النّبلاء 7 / 96 ، وذكر محقّقه أنّ المؤلّف ترجم لنفسه في ثبته المسمّى : « الإسعاد في طريق الإسناد » ، ولخّص ترجمته ، ثم ذيّلها ببعض ما في سلك الدرر .