محمد خليل المرادي

343

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

تبسّم ثغر السعد عن شنب النصر * فضاء به أفق المسرّة والبشر وأصبح روض الشرع في الشام ناضرا * وقد كاد يذوي من ضرام ذوي الخسر وشكّى بروق العدل تلمع في الضحى * أشعّتها ترمي الخوارج بالقهر هم فتية عاثوا الديار وأفسدوا * فليسوا يروا إلّا ثمالى من الخمر فكم بنت خدر قد أماطوا لثامها * وكان محياها خفيّا عن الخدر وكم قد أراقوا من دماء تجاهرا * وكم سلبوا مالا يضيق عن الحصر وكم أشهروا في المصر عضبا ليلجئوا * لطاعة ما ناموا عن النهي والأمر وكم قاتل عمدا ترتّب قتله * أجاروه من سيف الشريعة بالقسر وكم عطّلوا الشرع الشريف بجورهم * سفاها وقالوا الحقّ بالبيض والسمر وكم تخذوا ليل الصيام لمنكر * ولم تثنهم عن إثمهم ليلة القدر تراهم نشاوى بالمعازف والطلا * عكوفا على متن الشوارع للفجر وكم من فتى لا يعرف الصوم منهم * يفاخر بالإفطار في محفل الكثر وكم روّجوا سوق الفسوق بقينة * ولم ينج منهم ساكن المدن والبر وكم لهم فعل شهير إساءة * فمن رام إحصاء يمثّل بالقطر وكم أنذروا ممّن يحيق بهم غدا * سيوف انتقام اللّه ذي البطش والقهر وكم قد أجابوا أنّ ساحة عزّنا * حمتها ليوث بالسريجيّة البتر وكم مدّت الأيدي إلى اللّه من فتى * بإهلاكهم والليل منسدل الستر سقاهم شراب الحتف من سيف أسعد ال * وزير الكبير المخلص السرّ والجهر وروّى سيوف العدل منهم وطالما * تشكّت وقال النصر يأتي مع الصبر ألم تعلمي أنّ الإله مراقب * فيجزي ذوي الحسنى ويجزي ذوي القدر وغيرة شاني كلّ لحظ تحثّني * لما رمت لك كلّ شيء على قدر ولمّا أراد اللّه ثلّ عروشهم * وسخّر مولانا الوزير لذا الأجر توشّح بالحزم السّديد وجاءهم * بصوب عقاب للرقاب جزا الإصر وقام بعبء الحكم يحيي معالما * من الدين آلت للدروس وللدثر وحاق بهم من كلّ فجّ حسامه * وصيّرهم أشلاء مطعمة النسر وشنّ عليهم بأسه كلّ غارة * ففرّوا حيارى للجبال وللوكر بزعم نجاة أرغم اللّه أنفهم * ولم يعلموا أن لا مفرّ من الصقر