محمد خليل المرادي
338
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وكان جسورا مقداما مهابا متكلّما ندبا محتشما ، مع فضل تامّ وأدب وافر . وأقرأ في داره بعض العلوم ودرّس . وبالجملة فهو أفضل من والده وإخوته . وكان بينه وبين والدي محبّة وتودّد . وبينهما المطارحات الأدبيّة والنوادر العلميّة . وامتدح الوالد ببعض القصائد . وترجمه الأديب الشيخ سعيد السمّان في كتابه ، وقال في وصفه : أديب مستوثق عرى النبوّة ، ومستنشق عرف الأبوّة . انتقى من جوهر الأدب ما انتقاه ، وارتقى منه ذرا عزّ مرتقاه . وغاص في بحر اقتنائه ، وعرف وجه اعتنائه . فصقلت مرآة أفكاره ، كما صقل النسيم صفحة النهر في أبكاره . انتهى مقاله . ومن شعره قوله من قصيدة امتدح بها جدّه الأستاذ سيّدنا الشيخ عبد القادر الكيلاني ، رضي اللّه تعالى عنه : برق على الروم من أفق العراق سرى * وهنا فلم تغتمض أجفاننا بكرى دعا القلوب لنار الوجد فاستبقت * تسوق أشجانها تلقاءه زمرا وواصل الومض من حرّ الجوى شهب * وبثّ في الأفق من أنّاته شررا وكاد يحرق أحشائي بلاعجها * لولا سحائب دمع وبلها انهمرا تهمي اشتياقا إلى دار السلام ثرى * من أصبح الكون من أنفاسه عطرا قطب الجلالة محيي الدّين من سطعت * أنواره وجلت عزماته الغبرا الباز الأشهب عبد القادر الأسد ال * هصور من وجمت منه أسود شرى الهاشميّ المنتمي من عنصر الحسن الس * بط الشريف الذي من ظهره ظهرا سلالة السيد المحض ابن فاطمة * بنت الحسين الذي في كربلا صبرا سليل ذي الغار خير الصحب قاطبة * من أمّ موسى أبيه الطيب السيرا فرع الأطايب أصحاب الكساء ومن * للمستميح عباب بالهدى زخرا خير النّبيين وابناه وفاطمة * والمرتضى رابع الأصحاب والأمرا هذا هو المحتد الوضّاح والنسب الر * رفيع والعنصر السامي الذي بهرا هذا الفخار الذي صلصاله مزجت * أجزاؤه بحياة الوحي واختمرا جرثومة من وشيج المصطفى نشأت * وأطلعت للهدى في أفقها قمرا بدر تبلّج للإرشاد شارقه * فلم يدع من سبيل الرشد معتكرا وقال مشطّرا أبيات الطغرائي :