محمد خليل المرادي

33

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

ومن شعره بأهل بدر متوسّلا بقوله : يا سادتي أهل بدر إنّ قاصدكم * يعطى ، الأماني ولو حفّت به الغير ما نابني كدر يوما ولذت بكم * إلّا وساعد فيما أرتجي القدر وله هذه القصيدة ممتدحا بها صاحب الرسالة ، ومطلعها : لا تركننّ لداعي اللهو واللعب * واحذر مخادعة الأهواء والطرب منها : خلاصة القول إنّي مذنب وجل * ومن مكابدة الأهواء في نصب لم يبق لي سالف العصيان معذرة * إلّا التجائي لغوث الخلو خير نبي محمد المصطفى الهادي الذي شرفت * به الخلائق من عجم ومن عرب قد بشّرتنا به العجماء ناطقة * والجنّ والإنس والأحلاك في الحقب وأصبح الدهر مسرورا بمولده * وأظفرتنا يد الآيات بالعجب فللسرور على أرجائه قمر * من حين ليلته الغراء لم يغب وأشرق الكون بالتوحيد مفتخرا * يختال من فرح فيه ومن عجب فيا له رحمة للناس شاملة * ونعمة للورى قاص ومقترب لولاه لم تخرج الأكوان من عدم * ولا تنزّلت الأملاك بالكتب ولا اهتدى الخلق في الدنيا لخالقهم * ولا اضمحلّ ظلام الشرك والرّيب كلّا ولا أشرقت شمس ولا غربت * يوما ولا دارت الأفلاك بالشهب ومنها : يا صفوة اللّه في الكونين يا سندي * ويا ملاذي إذا ما الهول أحدق بي هلكت إن لم تكن لي شافعا سندا * فارحم مسيئا لقد أخطى ولم يصب إليك وجّهت آمالي أطارحها * نيل المرام وما أرجوه من أرب فكن شفيعي إذا ما الخلق أذهلهم * يوم الزحام ، وخوف المكر والغضب فلا وليّ وصدّيق وذو شرف * إلّا غدا وجلا جاث على الركب يشيب من هوله الطفل الوليد إذا * ضاق الخناق على الجاني من الرّهب وثمّ لا والد يغني ولا ولد * عن المسئ ولا ما حان من نسب وكلّ خلّ له شأن سيشغله * عن الخليل ويغنيه عن العتب لكنّ رحمة ربّي ثمّ معتمدي * وأنت واسطتي فيها ومنتدبي