محمد خليل المرادي
327
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
لا زلت ربع الفضل في * ك أخا العلا والمجد آهل متسربلا حلل الكما * ل وفي ثياب العزّ رافل ما فاح نشر ثناك في الد * دنيا وما هبّت شمائل وبالجملة فقد كان المترجم القاري من صدور أعيان دمشق ورؤسائها ، وبلغ مرتبة من العلياء سامية وقدرا من الجاه وافرا عاليا . وكان خرج له في صدره دمّلة . وعظمت حتّى أخذت سائر صدره ، وعولجت كثيرا فلم تفد ، وأنحلته ولم تطل مدّته ومات . وكانت وفاته في يوم السّبت التاسع والعشرين من شعبان سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف . ودفن بتربة الباب الصغير . وبعده تصدّر في دارهم ولده المولى عمر القاري « 1 » ، وبلغ شهرة وافية ، ورقى إلى مراقي سامية ، ونفذت كلمته وعلت حرمته ورأس بدمشق ، واشتهر كذلك . وبعده لم يخلفه أحد مثله منهم . وكانت وفاته في يوم الجمعة سابع رمضان سنة ثمان وأربعين ومائة وألف . ودفن بباب الصغير أيضا . رحمهم اللّه تعالى . وسيأتي ذكر ابن عمّ المترجم محمّد القاري في محلّه . عبد الرحمن التاجي - 1116 ه عبد الرحمن بن تاج الدّين بن محمّد بن أبي بكر بن موسى بن عبده « 2 » ، الوليّ الكبير المدفون في جبل الأقرع من أعمال أنطاكية المترجم في « درّ الحبب في أعيان من دخل حلب » للعلّامة شمس الدّين محمد الحنبليّ الحلبيّ . وهذا المترجم هو الشيخ الخطيب المعروف بالتاجيّ الحنفيّ البعليّ ، العلّامة البارع الفاضل المحقّق . كان عالما فاضلا همّاما بليغا أديبا ، في غاية من الجرأة ، ذا وقار واعتبار ، وعقل تام . وله في الأمور وأبناء الزمان اختبار . ولد في بعلبك في سنة ستّ وأربعين بعد الألف . وقرأ الكثير على الشيخ عبد الباقي ، وعلى السيّد محمّد البرزنجي وغيرهما . وأخذ عن الشيخ إبراهيم الكوراني المدني ، والشيخ محمّد بن سليمان المغربي ، والشيخ حسن العجيميّ المكّي . وأقرأ الدروس الخاصّة والعامّة . وطلب لخطابة دمشق لما انحلّت عن العلّامة الشيخ علاء الدّين الحصكفي ، مفتي الحنفيّة ، وخطب بها مدّة . وكان حسن الصوت . له المعرفة التامّة في ألحان الموسيقى . وكان ذا ثروة ودنيا . ولذلك أنشد فيه الأديب الشيخ رجب الحريري ، حين
--> ( 1 ) انظر ترجمته في يوميّات شاميّة / 472 . ( 2 ) الصواب : أحمد بن عبدو بن سليمان الكردي الصوفي . المتوفّى بمنزله في جبل الأقرع سنة 968 ه . كما ذكر الحنبلي في : درّ الحبب المذكور ج 1 / 269 .