محمد خليل المرادي
303
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وقوله : فأشفقت منه . . . إلى آخره ، من قول بعضهم : العرب تصف اليوم الشديد بظهور النجم فيه . قال أبو صخر الهذليّ : إنّي أرى والطرف في سيري * وضح النهار وعالي النجم وقد تصرف فيه المتأخّرون وتظرفوا ، كابن لؤلؤ في قوله « 1 » : أمولاي أشكو إليك الخمار * وما فعلت به كئوس العقار وحور السّقاة التي لم تزل * تريني الكواكب وسط النهار ولمجير الدّين بن تميم « 2 » : بأبي أهيف تبدّى وحيّا * بابتسام عدمت منه اصطباري فأراني بوجهه ومحيّا * ه نجوما طلعن وسط النهار ولقد أبدع وأغرب الشهاب الخفاجي في قوله من قصيدة نبويّة : أتى يوم بدر وهو بدر تحفّه * نجوم سماء أطلعتها كتائبه فمذ برزوا في النقع شاهدت العدا * بهم يوم بؤسي لا تغيب كواكبه ولصاحب الترجمة قصيدته المشهورة التي مطلعها : دعيني فلا واللّه ما يكشف البلوى * سوى من لهذا الخلف من نطفة سوّى « 3 » فلا تقرعي بابا سوى باب فضله * ولا تظهري يوما إلى غيره شكوى ولا تجنحي للغير في كشف حادث * فغير جناب اللّه لا يدفع الأسوا ولا تهرعي إلّا إليه إذا جفا * سحاب فما في غير ألطافه رجوى ولا تسأمي من مرّ عيش وسلّمي * إلى من يعيد المرّ من فضله حلوى إله تعالى لا نقوم بحمده * ولا أحد منّا على شكره يقوى يقلّبنا في الخلق سابق حكمه * علينا بما تأبى النفوس وما تهوى تبارك منشي الخلق من صلب آدم * ضروبا فذو فقر مهان وذو جدوى فهذا ندى الإيسار أبرد عيشه * وهذا بنار الفقر أحشاؤه تكوى وهذا تراه في المساجد راكعا * وهذا يعاني اللهو في حانة القهوى
--> ( 1 ) يوسف بن لؤلؤ الذهبي . توفّي بدمشق سنة 680 ، وكان شاعرا ماهرا ، الأعلام . ( 2 ) محمد بن يعقوب الإسعردي ، سكن حماة وخدم الملك المنصور ، وتوفّي سنة 684 ه . الأعلام . ( 3 ) الديوان ، صفحة 45 .