محمد خليل المرادي
301
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وهو قوله : كفّ هذا النهد عنّي * فبقلبي منه جرح وهو في صدرك نهد * وهو في صدري رمح وأنا لم أدرك وجهه ، ثم رأيت في شعر ابن خلوف ما يبينه بعض البيان ، وهو قوله : وقدود كأنهنّ رماح * قد علتها أسنّة من نهود وللمترجم : هم يحسبون دموع العين مذ عطفوا * هي الدموع التي يوم النوى ترد وإنّما هي نصل حلّ في كبدي * من نبل جفن ولم يشعر به أحد فانحلّ ماء وقد أمسى يقطره * من اللهيب دموعا ذلك الكبد ومن غزليّاته الرقيقة التي هي السحر في الحقيقة قوله : أما وبياض الدرّ من ذلك الثغر * وما فيه من خمر وناهيك من خمر أمانا وما بالطرف من كلّ صارم * يجول بأجفان ملئن من السّحر يصول به في الناس ألطف شادن * بقلب على العشّاق أقسى من الصخر أسال عذارا فوق خدّ كأنّه * سلاسل مسك في صحاف من التبر وإلّا فنمل دبّ فوق شقائق * فبلّل أطراف الأنامل بالحبر بعيد مناط القرط أشهى لمعسر * إذا ماس تيها بالدّلال من اليسر وأحلى من الماء الزلال على الظما * وأوقع معنى في النفوس من النصر يكاد من القمصان لولا وشاحه * إذا فكّت الأزرار من لطفه يجري فكم ثمّ دون الجيد منه مآرب * من الخصر تدعو العاشقين إلى النحر ومذ خبّروني أنّ كوكب خدّه * يقارنه المرّيخ أيقنت بالشرّ ركبت هواه بكرة العمر راكبا * مطايا شبابي وارتياحي مع الهجر فأشفقت منه في الظهيرة راجلا * يريني نجوم الأفق في ظلمة الفجر متى قلت : هذا الصّدغ ، أبدى عقاربا * وإن رمت أجني الورد أحماه بالجمر وإن ملت نحو الثغر قالت عيونه : * يزيدك هذا الخمر سكرا على سكر قريب مرام النفس لطفا وإنّه * لأعلى منالا في الأنام من البدر ترقّى به شعري فعزّ مناله * وأمسى كعقد الدرّ يزهو على الصدر لئن جادت الأيّام يوما بوصله * يمينا فإنّي قد صفحت عن الدّهر