محمد خليل المرادي
29
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
غدا القلب في نار الغرام مخلّدا * بها وترى الأحداق تندى مآقيا تحمّلها منّي إليك خريدة * أجابت ولبّت من خطابك داعيا وجاءت على شطّ المزار وبعده * تبثّك شكوى البين إن كنت صاغيا وإنّي من اللّه الذي جلّ شأنه * لفي نعم لم أحصها وأياديا وما بي غير البعد عنكم فإنّه * ينغّصني في شربي الماء صافيا أقلّب طرفي في الديار فلا أرى * وجوها لهم ودّي وعقد ولائيا فيرتدّ عنها اللحظ من شجن وقد * ترقرق فيه الدّمع أحمر قانيا وصبري قد أودى به البين بعدكم * فصرت بحال لا أرى الدّمع شافيا فقلبي وأحشائي ومحنيّ أضلعي * ثلاث لنار الشوق أضحت أثافيا وقد صديت مرآة طبعي وفكرتي * ومربع أنسي بعدكم ظلّ خاويا وأضحت شؤون الدّمع تحكي الذي جرى * من البين والأجفان قرحى دواميا ولم يتبوّأ أدهم الهمّ مقلتي * لشيء سوى أن يورد الماء جاريا أأحبابنا ما ذا التقاطع بيننا * وعهدي بكم أن لا تطيعوا اللواحيا فهلّا سمحتم للمشوق بزورة * فإنّي أداني منكم اليوم دانيا إليكم على شحط النّوى كلّ ساعة * يقربني فكري وإن كنت نائيا رعى اللّه هاتيك الليالي التي مضت * فما كان أسناها لنا من لياليا ليالي عنّا الدّهر قد كان غافلا * وعن صفونا طرف النوائب غافيا للّه درّك من ناظم عقود جمان ، وناضد قلائد درر وعقيان ، وناثر لؤلؤ ومرجان . وفارس يقصر فرسان البلاغة في ميدانها ، وما هو عريف بتصريف شانها . ومالك للفصاحة آخذ بنواصيها ، وملك لها عامر أنديتها ، ومشيد صياصيها ومصقع للبراعة قائم على منابرها ، وسلطان للبراعة تبذل في خدمته سواد عيون محابرها . وتسعى عبيد الأقلام في امتثال أوامره على رءوسها ، وتصفد أوابد المعاني بسلاسل النقوش في سجن طروسها . ومداده لو رآه سحبان لأودع فقره زوايا الخمول وخبابا الهجران ، ولو أبصره صعصعة بن صوحان لبرقع وجوه بنات فكره بعناكب النسيان ، أو أبو تمّام لما تمّ له التقدّم في هذه الصناعة ، أو الثعالبي لراع أمام جدار فكره في مضمار البداعة ، أو المعرّي لألحق بنفسه المعرّة والنقصان ، أو ابن العميد لقال إنّ نسبة ختم الصناعة إليّ زور وبهتان ، أو المتنبّي لأظهر زيف معجز شعره وأبطل دليله . ولعلم كلّ أحد من بعد أنّه لا ينبغي له . أو ابن عبد ربّه لبدّد جواهر عقده ، أو لاعترف بأنّ ملك الأدب لا ينبغي لأحد من بعده . أو الخفاجي لأخفى بذكا ذكائه سنا