محمد خليل المرادي
281
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
اللّه ، اللّه . . . ثاني أيّام التشريق سنة سبع وثلاثين ومائة وألف ، ودفن بتربة الشيخ أرسلان عند أسلافه . رحمه اللّه تعالى . عبد الحيّ الخال - 1117 ه عبد الحيّ بن علي بن محمّد بن محمود ، الشهير بالخال ، وبابن الطويل الطالوي الحنفيّ الدمشقيّ ، الأديب الشاعر البارع . كان أعجوبة وقته . له مهارة في نظم الشعر والمواليا والموشّح والهزل ، وغالب هذه الفنون وغير ذلك . وديوانه متداول بأيدي الناس . ولم يزل على حالته إلى أن مات . وجمع كتابا في الأدب سمّاه : « مرور الصّبا والشّمول ، وسرور الصّبا والمشمول » ورتّبه على عشرة أبواب جمع به كلّ نادرة مستحسنة وحكاية لطيفة ومطارحة رشيقة وأشعار رائقة رقيقة . وقرظ عليه الأستاذ الشيخ عبد الغنيّ النابلسي بقوله : أنقطة العلم نقطة الخال * في الخدّ ممّا يشينه الخالي كثّرها الجهل وهي واحدة * ما مثلها في زماننا الخالي كتابها الروض صاح بلبله * فهاج بالشوق كلّ بلبال تفوح غبّ الحيا أزاهره * ما ثوب صبري عليّ بل بالي يجمع فضلا ورونقا وعلا * كعذب ماء بطيب سلسال لا تسأل المستفيد عنه به * فإنّه المستهام سل سالي وقائع العاشقين رائقة * بحسن معنى ولطف أقوال رقّة أشعار معشر سلفوا * ضعيفها كالجفون أقوى لي وترجمات حكت بلاغتها * للسحر حيكت بحسن منوال يقول من شام برق طلعتها * أما لهذا الجمال من والي قلنا : نعم إنّه مصنّفها * سما بإكرامه وإجلال وفهمه أوضح الفهوم كما * كماله في الذكاء أجلى لي عليه منّي السلام ما لمعت * بقيعة الأرض لمعة الآل وها بأوفى الصلاة عبد غنى * أتى لطه والصحب والآل وترجم المترجم السيّد محمّد الأمين المحبي في ذيل نفحته « 1 » ، وقال في وصفه : فارس مجال ، وربّ رويّة وارتجال . تصرف إليه أعنّة التأميل ، ويميل به حبّ القلوب
--> ( 1 ) من صفحة 138 إلى 158 .