محمد خليل المرادي
279
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
فقد فهمت الرمز بالكناية * يا من غدا بين الورى كالآية لا زلت في أوج الكمال ترتقي * حتى يقال أنت بدر الأفق فأجابه المترجم بهذه الأرجوزة : الحمد للّه العليم الباقي * مقدّر الأعمار والأرزاق القادر المختار في مراده * يفعل ما يشاء في عباده وبعد إنّني أقول مبتدي * من طاب في عنصره والمحتد مذ غبت ليلة عن التشريف * يا سيّدا عن خلّك الضعيف اشتدّ هاجمي وزاد وجدي * وكدت أن أذوب وسط جلدي فلم أجد لي مخرجا ومخلصا * إلّا امتداحي صادقا ومخلصا جرثومة الجود أرومة الندى * روحي لوضّاح جبينه فدا من قد غدت تعمّنا هباته * لا برحت تكسى الهناء ذاته من نظمه الشهي الرقيق الباهر * أسلاك مرجان أو الجواهر ينضّد الألفاظ والمعاني * كأنّها قلائد الحسان يفوق قسّا ببديع النظم * ولا يشوبه بقبح الحزم ولا يملّ من حديث فيه * إذ كلّ لطف استقرّ فيه يا من هو المصباح والنبراس * في الليلة الليلاء ، والإيناس يا صاحب اللبّ القوي الراجح * اعف عن الخلّ وكن مسامحي عدمت رشدي وكذا حواسي * واللّه من مرارة الإفلاس إذ لم يغادر درهما نفيسا * مذ شام سيفه وصال عيسى فملت لمّا اشتدّ بي عذابي * إلى كتابتي للاكتساب لا زلت في كلاءة الرحمن * ولم تزل تسمو على الأقران ما بزغت نجومك السواطع * وشنّفت نكاتك المسامع ودمت في ذكائك الصحيح * بالرمز تستغني عن التصريح وكتب إليه أيضا الأديب المذكور مكي نثرا وهو قوله : سلام يتعطّر بريّاه الوجود . وترمى مخدّرات قبوله في مطارف السعود . وتحايا طاب شميمها ففاقت على العبير نشرا . وعبقت فوائح رباها فزكت طيبا ونشرا . وثناء تحلّت الجوزاء بفرائده . وتوشّحت خود الحسان بقلائده . إلى من سلّ منّي سويدائي ولبّي . وتملّك