محمد خليل المرادي
255
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وهضيمة الكشحين خود فوّقت * سهم المنايا نحو قلبي المغرم فإذا ذابها لهب الغرام وقد غدت * من أدمعي تجري كلون العندم وله : قالوا : اشتكى في ركبتيه علّة * أعيته حتّى أعجزته قياما قلت : الحري بتلك منه لسانه * قطعا لئلّا يستطيع كلاما وله مشطّرا بيتي ابن عمّه السيّد فتح اللّه الدفتريّ بقوله : بقيت ما دامت الأفلاك دائرة * وما تزيّنت الزرقاء بالزهر ولا برحت من الأفراح في حلل * تدير فينا شموس الراح في السحر ودم تقلّد أسماعا لنا دررا * عن مثلها يعجز النحرير ذو الفكر وسورة الحمد نتلوها بألسننا * كما تلا الطرف منّا سورة القمر وله أيضا : قلت للحبّ حين فاه بذكري * في مقام العذّال والرقباء : لا تعرّض لدى العذول بذكري * فلديه التعريض نصف الهجاء وهو من قول ابن المعتزّ : يا هلالا يلوح في فلك الما * ورد رفقا بأعين نظاره « 1 » قف لنا في الطريق إن لم تزرنا * وقفة في الطريق نصف زيارة وقد تبعه في ذلك الرئيس منصور القيروانيّ فقال : يا غزالا أصاب مقتل صبّ * بفتور من أعين صيّاده سل عن المستهام إن لم تعده * فسؤال الحبيب نصف العياده وقد تبعه على ذلك زمرة من الأفاضل البلغاء والأدباء النبغاء . فمنهم البارع الأديب الشيخ صادق الخرّاط الدمشقيّ ، فقال : يا مليكا يتيه في حلل الحس * ن مضناك قد أطال انتظاره زر بطيف الخيال إن لم تزره * زورة في الخيال نصف الزيارة وقال أيضا : يا ظلوما قد استباح جفائي * ثم آلى أن لا يفي بلقائي
--> ( 1 ) الديوان ، بتحقيق مجيد طراد 1 / 196 .