محمد خليل المرادي
251
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
محمد العجلوني ، والضياء عبد الغني بن فضل اللّه الصالحي ، والشهاب أحمد بن عبيد اللّه العطّار ، وغيرهم . وأخذ الطريقة النقشبنديّة عن جدّيه ، والد والده ووالد والدته ، فإنّ والدته بنت الأستاذ محمّد أفندي جدّي . وكان مستقيما لا يخرج من دار الحرم إلّا قليلا ، مشتغلا بحاله عن غيره ، وارتحل مع جدّه لأمّه للروم . وكان لجدّه فيه محبّة كليّة . وأعطي رتبة موصلة السليمانية المتعارفة بين الموالي . ولمّا حجّ المولى علي أفندي والدي ، وابن عمّ المترجم ، في سنة ثمانين ومائة وألف ، أخذه معه ، فأصابه مرض في الطريق . ولمّا عاد الحاج من مكّة المشرّفة إلى المدينة المنوّرة توفّي صاحب الترجمة . وكانت وفاته من السّموم الصادر ذلك اليوم . فإنّه مات به جملة كثيرة من الحجّاج يوم دخولهم المدينة ، ومن جملتهم صاحب الترجمة . بحيث كان الرجل يموت في أقلّ من درجة « 1 » . ودفن في بقيع الغرقد ، رحمه اللّه تعالى ، ورحم من مات من المسلمين . طه الجبريني « 2 » - 1178 ه طه بن مهنّا الشافعيّ الجبريني المحتد ، الحلبي المولد . العالم الفاضل المتقن العلّامة المحقّق ، واحد الدهر في الفضائل ، المفسّر المحدّث صاحب الإحاطة بالعلوم العقلية والنقلية . كان ألمعيّا وحيدا ، له الذكاء المفرط ، كاملا بحّاثا محقّقا مدقّقا ورعا زاهدا ناسكا . ولد في سنة أربع وثمانين وألف « 3 » ، وطلب بنفسه وأخذ عن علماء ذلك العصر . وحبب إليه الطلب إذ بلغ ، فسعى وجدّ واجتهد ، ورحل إلى الحجاز في سنة إحدى وثلاثين بعد المائة ، وسمع صحيح البخاري على شارحه المتقن الضابط أبي محمد عبد اللّه بن سالم البصري ، وأجاز له به وبباقي ما يجوز له . وقرأ العربيّة على الشيخ عيد المصري . ومن مشايخه الشيخ تاج الدّين القلعي مفتي مكّة ، والشيخ عبد القادر المفتي بها أيضا ، وأخذ عنهما وعن الشيخ يونس المصري ، والشيخ أبي الحسن السندي ثم المدني وغيرهم ، وعاد إلى وطنه ، واشتغل بالإفادة . وألحق الأحفاد بالأجداد . ثم عاد إلى الحجاز في سنة إحدى وستّين بعد المائة أيضا ، وجاور بمكّة المكرّمة نحوا من سنتين ، وعاد إلى وطنه . وكتب على صحيح البخاريّ قطعة صالحة وصل بها إلى المغازي . وله تراجم أهل بدر الكرام رضي اللّه عنهم ، وغير ذلك من التحريرات . وانتفع به خلق لا يحصون كثرة . وله مداعبة لأحبابه .
--> ( 1 ) الدّرجة تساوي أربع دقائق . ( 2 ) إعلام النبلاء 7 / 36 . ( 3 ) في إعلام النبلاء ، نقلا عن تاريخ ابن ميرو أنّ ولادته كانت سنة 1105 ه ، وهو الصواب ، واللّه أعلم .