محمد خليل المرادي
229
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
ومدحهم ، فخر القلم وزينة المهرق . نبغ منهم ماجد إثر ماجد . فارقه الدهر وهو لعمري عليه واجد . حتى طلع هذا بمجد لا مدّعى ولا منتحل . وهمّه لو رامها البدر لاستخذى له زحل . فركض في حلبة من حلبات المجد ، وعانق الغرام في ليل الجدّ والوجد . فهو الآن خلاصة ذلك العنصر ، وله الفضل الذي تتباهى به الأعصر . فهو أحقّ إلى العلا من شارف . مجده متنافس فيه من تالد وطارف . وله شعر أخلصه السبك إبريزا . فسما على نظرائه رجاحا وتبريزا . أثبتّ منه ما تديره كئوسا على الندام . فيتسلّى به فؤاد لا تسلّيه المدام . انتهى مقاله . ومن شعره قوله من قصيدة : دمع بتذكار أحباب له سفحا * وباح من سرّه المكتوم ما افتضحا ومعهد بالحمى صاف ترفّ له * سرائر في سويدا القلب قد سنحا أثار لاعج صبّ كان منكتما * بين الضلوع وشوق زنده قدحا حيث الشبيبة والأيّام مقبلة * وحيث دهري عن معوجّه صلحا نشوان أختال من خمر الصّبا مرحا * لا أستفيق غبوقا لا ومصطبحا وقوله : وردنا مقامك نجلي الهموم * بشرب المدام وننفي الكرب فلم نر فيه الجناب الرفيع * وما فيه بغيتنا والأرب فكاد الفؤاد جوى أن يذوب * لغيبة شهم العلا والنسب فلمّا قدمت أضاء المكان * وزاد السرور بنا والطّرب فدرها سلافا وحثّ الكؤوس * فهذا الصّباح أراه اقترب وهذا النسيم له مؤذن * وهذي البلابل تملي الخطب فداو الكلوم ببنت الكروم * وأفرغ نضارك فوق الذهب وقوله أيضا : حبّذا عيشنا ونحن بروض * بين هزل من الكلام وجدّ وغناء من مطرب وأغان * وعبير يضوع من عطر ندّ وهزار مغرّد وغدير * بين وردين من نبات وخدّ وسقاة مثل البدور وناي * ومدام وضمّ خصر ونهد وقوله أيضا : لا ولحظ بابليّ سحره * وخدود حفّها حسن الضّرج