محمد خليل المرادي

216

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وكانت وفاته في يوم الأربعاء سادس عشر ربيع الأوّل سنة ثلاثين ومائة وألف . ودفن بسفح قاسيون بالصّالحيّة . رحمه اللّه تعالى . السيد شعيب الكيالي - 1172 ه السيد شعيب الكيالي بن إسماعيل المعروف بالكيالي الشافعي الإدلبيّ ، العالم الفاضل . كان أديبا أريبا محقّقا هشّا بشّا لطيفا عفيفا . من رآه تحقّق علوّ نسبه . ولد بإدلب سنة ستّ عشرة ومائة وألف . وقرأ على أفاضلها . ثم ارتحل إلى دمشق ، وقرأ على علمائها . وقدم حلب في سنة ثلاث وأربعين ، ونزل بالمدرسة العثمانية . وقرأ على مدرّسها الشيخ محمود الأنطاكي . ومهر في عدّة من الفنون . وله رسالة في التصوّف سمّاها : « الدرّ المنضود في السير إلى الملك المعبود » ، وشرح على صلوات ابن مشيش ، وله مختصر في فقه ابن إدريس رضي اللّه عنه ، سمّاه « تدريب الواثق إلى معاملة الخالق » ، وله شرح لطيف على دالية ابن حجازي ، وغير ذلك . وأمّا نسبته إلى الكيال فهو جدّه الأعلى ، ولي اللّه تعالى الشيخ إسماعيل الكيّال ، البلخي الأصل ، قدّس اللّه روحه . له كرامات ظاهرة ، وقبره معروف بقرية من أعمال حلب تدعى طربنا . وهو إلى الآن يزار . وكان صاحب الترجمة له أدبيّة وشعر أكثره في الجناب الرفيع ، صلّى اللّه عليه وسلم . فمن ذلك قوله مضمّنا بيتي حسان ، رضي اللّه عنه : أهيل الودّ هل منكم وفاء * وهل جرحي له منكم براء سلبتم بالنوى قلبي ولبّي * وهل للمرء دونهما بقاء قد استولى على كلّي جواكم * ومالي عن تعشّقكم غناء إذا ما لامني اللاحي بلوم * أفوه له بأن قل ما تشاء هيامي ليس لي منه براح * وصبري ليس لي عنه انثناء فكيف وقد جبلت على هواهم * وعهدي لا يغيّره الضناء فهم للروح إن ظمئت رواء * وهم للعين إن رمدت جلاء أيا سكان طيبة إنّ فيكم * يطيب لي التمدّح والرثاء نأيتم عن عيوني واحتجبتم * فهلّا كان لي منك لقاء فبعد الدار عنكم هدّ حيلي * وشيّبني وما تمّ الصّباء على قلبي تجلّى من حماكم * حبيب قد تغشّاه البهاء