محمد خليل المرادي

204

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

حفّت بورد شقّ عنه كمامه * كالخدّ يزهو باخضرار عذار بسط الربيع بها مطارف سندس * قد رصّعت بجواهر الأزهار حتى إذا حاز الشروق وقد جلت * ثغر الأقاح نسيمة الأسحار جرّت عليها الشمس ذيل شعاعها * فتخالها قد موّهت بنضار أقول : لي في هذا المعنى ، وهو معنى البيت الأخير ، بيتان كنت نظمتهما في جنينة بني العمادي الكائنة خارج دمشق بمحلّة باب توما . ولم أعلم أنّ صاحب الترجمة سبق إلى هذا المعنى وابتكاره إلّا بعد أن نظمتهما وأودعتهما داخل أحد مجاميع شعري ، وهما قولي : قم بي لروض الزهر يا صاحبي * نغنم زمان الصفو في ذا النهار فالشمس في وقت أصيل لقد * ألبست الروض مروط النضار وللمترجم : عند الصباح سألت الورد يكشف عن * باهي المحيا الذي بالكمّ قد حجبا فضمّ لي أنملا خمسا يمهّلني * حتى ترى الشمس مدّت مطرفا ذهبا وقال : ووردة حمراء قد ركبت * في وسطها نرجسة ناضرة كوجنة رائقة قد بدا * بها مثال المقلة الناظرة وقال : وكأنّما الورد الجنيّ إذا انتهى * وتناثرت أوراقه عن نظمها خود زهت بغلائل من سندس * تغري المشوق بضمّها وبلثمها هبّ النسيم فراعها فتساقطت * تلك الدنانير التي في كمّها وقال : لا تحسب الورد من ضعف المزاج إذا * هبّ النسيم عليه فهو ينفتر وإنّما الورد في إبانه ملك * ذو شوكة وبه الأزهار تفتخر إذا نسيم الصّبا وافاه مجتديا * يلقي له ألف دينار ويعتذر وقال أيضا : والشمس عند شروقها ملك له * وجه البسيطة جنّة ينتابها والورد كالحور الحسان تنقّبت * بزبرجد فنما بها إعجابها