محمد خليل المرادي

177

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وله : إنّ الذي قلب المعنّى كواه * طارحني ذكر المنايا هواه بات يعاطيني كئوس المنى * تذكّر العهد الذي قد طواه فانحلّ سلك الدمع من مقلة * كحيلة بالسهد ترعى سهاه حتّى ذوت أفنان صبري به * وحرّكت غصن التياعي نواه خلعت سلواني على لائمي * ولم أعر سمعي لتلك الوشاه فإن نأى فالقلب في إثره * وإن دنا كلّي عيون تراه أبيت والآمال قد أكحلت * عيون وجدي أسفا بانتباه لولا النوى جارت وصبري انقضى * ما بحت بالشكوى ولا قلت : آه وله : عجبت لهذا الدهر كيف انقلابه * بأطوار ذي حزن وحالات جذلان فإن أمس مسرورا أبيت بأزمة * وإن راق لي يوما تكدّر بالثاني ومن نثره قوله : المولى المشار إليه . خلّد اللّه أنواع السعادة عليه . ولا برحت حياض فضائله متدفّقة . ورياض مساعيه بأنواع المحامد مورقة . ما اخضل بمديحه يراع . فأزهو بروائع الإبداع المعروض . إثر رفع الأكفّ بالدّعاء المفروض . ونشر ألوية الثناء ، على فنن تلك الموارد الحسناء . هو أنّ ترادف الأمطار من أجفان كلّ ديمة . منعت هذا العبد عن التمتّع بتقبيل تلك الأيادي الكريمة . وحبستني حبس الغريم . وألزمتني العزلة عن كلّ صديق وحميم . غير أنّي ممّا الأنس من البيضاء والصفراء فارغ الأكفّ . مليء الأواني والأماكن من البقّ والدلف . أنتقل في كنّي من زاوية إلى زاوية . تنقّل الخطّ من مركز الدائرة إلى إحاطة متساوية . فالمرجو ممّن أخاطبه . عزّ مقامه وجانبه . أن يدفع عن هذا الداعي حرارة السوداء . بشيء من البيضاء والصفراء . وله الفضل في الدنيا والجزاء في الأخرى . وأن لا يرجع رسولي بخفّي حنين . عبوس الوجه صفر اليدين . ولا برحت كفّاك يا ملجأ الورى * تفكّ ذوي الأيسار من قبضة العسر وله غير ذلك من النظم والنثر . وكانت وفاته بدمشق في يوم الأربعاء رابع عشر جمادى الثانية ، سنة سبع وأربعين ومائة وألف . ودفن بتربة مرج الدحداح . ورئي بعد وفاته بخطّه هذان البيتان تاريخا له ، وهما قوله : جد إلهي على محمد سعدي * ذاك يحيا بتوبة يا حميدا