محمد خليل المرادي

162

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

الفتح من المدائح » . وأراد تأليف كتاب يترجم به شعراء عصره وجمع آثارهم . وارتحل للبلاد بقصد ذلك ، وأراد أن يجعله كالنفحة للأمين المحبّي ، والريحانة للشهاب الخفاجي ، والسلافة لابن معصوم المكّي . فلم يتمّ له ذلك ، وبقي في المسوّدات ، وانتثر وتبدّد . والمنيّة عاقته عن نشر هذه الفوائد السنية . وله رسائل أدبية ، وديوان شعره سمّاه : « منائح الأفكار في مدائح الأخيار » . وأخبرني بعض أودّائه ورفقائه : أنّ المترجم نظم « المغني في النحو » . وألّف حاشية على « الكامل » للمبرّد . وكان من المنتمين لوالدي وأحبابه وأودّائه وأخصّائه ، هو وأخوه أحمد . وللوالد عليهما كمال الالتفات . وله في الوالد مدائح كثيرة . فممّا قاله فيه ممتدحا ومهنّئا بمنصب الفتوى بقوله : منع الحمى . . . إلى آخره . ومن شعره قوله من قصيدة يمدح بها النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، مطلعها : قفوها إذا شعب الغوير لها عنا * نقضي لبانات الغرام لها عنّا وهيهات يجديها الوقوف عشية * بدار عفت منها المعالم والمغنى أبيت بها طاوي الحشا يستفزّني * تجاوب أصداها إذا ما الشجي أنّا لعلّي أرى النادي الذي خيّموا به * وجرّوا على أرجائه للهوى ردنا تضوّع منه جوّه بعبيرهم * وناجى بريّاهم به الغصن الغصنا ونمّت عليهم في السّرى حيث يمّموا * نوافح عن أنفاس دارين أغنتنا فكلّ مقرّ آنسوا فهو منتدى * وكلّ حمى حلّوا هو الروضة الغنّا تراهم إذا ما أحدجوها وأسأدوا * تطير ارتياحا تقطع السهل والحزنا وإن وردوا طاب الغدير وغادروا * به من رحيق الثغر ما فضح الدّنا وإن هينمت من نحوهم نسمة الصّبا * عرفنا بريّاها سراهم وأيقنّا أهل بعد ما بانوا يمرّ بفكرهم * معنّى عليه البعد في جوره أخنى وهل حقّقوا منّي حنينا مبرّحا * يزيد بأشجاني إذا ما الدّجى جنّا وهل عجبوا أن قد أسا الركب عنهم * وبين الحنايا أحكموا لهم كنّا ولي شاطئ الوادي بشرقيّ ضارج * حمى سكن لم أنتجع دونه حصنا كلفت به حتى إذا استحكم الهوى * بحكم الهوى فارقت مأهوله الأهنا فما زلت أبكيه وأندب أهله * إلى أن شكا نضوى التباريح والحزنا ولي كبد أودعتها في ظلاله * وجسم بأنحاء اللوى لم يزل مضنى أكلّفه ممّا يعانيه نهضة * فيقعد بي قسرا يكابد ما أعنا