محمد خليل المرادي

151

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وما كان في قربي له من وسيلة * سوى الودّ منه فهو لي علّة الضمّ ومن ذلك قول الكامل محمد بن السمّان : بروحي ظبي ناحل الخصر قد غدا * يشابه ذياك النحول ضنا جسمي ونار فؤادي مثل نار خدوده * وسقم جفون اللحظ شاكله سقمي ولا عجب أن قد ضممت قوامه * وقد ظهرت ما بيننا علّة الضمّ ومن ذلك قول الأديب محمّد المحمودي : وأهيف قدّ جاذب الغصن في الربا * فمال إليه الغصن وانقضّ كالسهم وعانقته كالعاشق الهائم الذي * تعانق مع معشوقه الناعم الجسم ولا بدع للغصنين أن يتعانقا * فحسن اعتدال القدّ من علّة الضمّ وللمترجم : عزّ المواسي في الهوى والمسعف * ما آن تحنو يا ظلوم وتسعف ولطالما أكننت فيك سرائري * فأذاعها منّي الغرام المرجف يا واحدا بهر الأنام بحسنه * وغدا لأبصار الورى يستوقف عذّب بهجرك ما استطعت ففي غد * بيني وبينك يا ظلوم الموقف ومن ذلك قول الأديب عبد الحيّ الخال : قد طال فيك تستّري وتموّهي * وأذيع ما أخفيته بتأوّهي وزجرت قلبي منك قلت : لعلّه * أن ينتهي ، فأجابني لا أنتهي يا حبّذا حجبوه عنّي إن يكن * يرضاك إنّي أشتهي ما تشتهي عذّب وجر فعسى يطول حسابنا * في الحشر كي أحظى بمنظرك البهي وأصله قول ابن رواحة : يا ماطلا لا يرى خليلي * لديه وردا سوى سراب تعلّم الطيف منك هجري * فلا أراه بلا اجتناب كم كتب الدمع فوق خدّي * إليك دعوى بلا جواب أغلقت باب الوصال عنّي * فسدّ للصبر كلّ باب إن كان يحلو لديك ظلمي * فزد من الهجر في عذابي عسى يطيل الوقوف بيني * وبينك اللّه في الحساب