محمد خليل المرادي
148
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
ذو نفار حوى اللطافة طرّا * وبديع الجمال قد حاز كلّه زان ورد الخدود منه حياء * ماء عين الحياة أصبح طلّه سرق اللبّ مذ بدا وهو يزهو * من طراز البها بأحسن حلّه موسويّ من حسنه تهت فيه ات * تخذ الفرع للعقول مظلّه سقم جفنيه شفّ جسمي سقما * وبراه وعلّه واضمحلّه واه وا حسرتاه ممّا بقلبي * منه ما بالجحيم أضحى أقلّه يا منى النفس لا من لدنك حنانا * لفؤاد قد رضّه كلّ علّه واتق اللّه في أعزّة قوم * في قيود الغرام أضحوا أذلّه وقوله مخمّسا لبيتين من قصيدة البارع مصطفى البابي الحلبي : أجرني فإنّي فازع من غوايتي * وفي تيه آثامي انتهيت لغايتي إلى بابك الأحمى رفعت شكايتي * رسول الرضا قد أثقلتني جنايتي وليس لعاص غير بابك مهرب * أيا رحمة اللّه المرجّى لمن نحا يؤمّ حمى جدواه إلّا ومنّحا * أغثني أيا غوث الأنام الوحا الوحا ألم يرضك الرحمن في سورة الضحى « 1 » * وحاشاك أن ترضى وفينا معذّب وللمترجم : قفا نتشاكى علّ تجدي بنا الشكوى * ببثّ غرام يضمحلّ له رضوى ونندب أطلالا عفت ومعالما * بآرامها كانت هي الجنّة المأوى فتنت بغصّان من السحر طرفه * فما سنّه هاروت من لحظه يروى مقرطق خفّاق الوشاح جبنه * من الكوكب الدريّ أبهج بل أضوا تحيّرت الأوهام كلّ بحسنه * وفي حبّه طرا تجمّعت الأهوا سقى اللّه عهدا وقد مضى بنعيمه * وعيشا به أهنى من المنّ والسلوى وديم على أرجاء معهد أنسها * من المزن يعلول مضاعفة الأنوا فحيث غصون الأنس دانية بها * لتجني ثمار الوصل منها كما تهوى فآمالنا قرّت هنالك أعينا * فأنعم بها مأوى وأكرم بها مثوى
--> ( 1 ) الوحا الوحا : تقال في الاستعجال .