محمد خليل المرادي
141
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
حرف السين سعيد الكناني - 1155 ه سعيد بن علي الشهير بالكناني ، بالتخفيف ، الدمشقي الشيخ الفاضل الأديب . ترجمه السمّان فقال في وصفه : كنانة طائشة السهم ، لها في كلّ غرض أوفى سهم . انتظم في سلك الطلبة ، فلم يدرك مطلبه . بهيكل لو أراد لاهتصر الغمام ، وساعد لو مدّ لطاول البدر التمام . وهيولى هائله ، وصورة إلى التكف مائله . ولم يزل في حيرة من أمره وارتباك ، ناصبا لصيد آماله حبال الشباك . مستهديا به لزمن بخيل ، ومتطاولا إلى ما لا تدرك مداه باسقات النخيل . فزجر الطير ، فأراه أنّ البعد خير . فأعمل الارتحال ، وتشبّث بأذيال المحال . إلى أن حلّ قسطنطينية ، فأقام بها مدّة في بلهنية هنية . إلّا أنّه لم يقض من مآربه الوطر ، ولم ينل إلّا ما هو في الأزل مسطّر . حتى استوت به الأرض ، وارتفع عنه التكليف بالسنّة والفرض . وعلى أيّ حال فله إلى الكمال انتهاض ، أتعب به جناح عمره وهاض . وله شعر منطبق على حدّه ، كالبحر في جزره ومدّه . انتهى ما قاله . وأنا أقول : ولمّا كان في دار الخلافة ، طلب من الوزير الأعظم علي باشا ابن الحكيم أن يشرح له صلوات سيّدي عبد السلام بن مشيش « 1 » ، فشرحها . وتوفي بقسطنطينية في أواخر سنة خمس وخمسين ومائة وألف . ودفن في إسكدار ، رحمه اللّه تعالى . وقد ذكرت له من شعره ما أثبته هنا . فمنه قوله من قصيدة مطلعها : للّه درّ المذاكي طاب مسراها * سقيا لها حيث زاكي الوجد أسراها السابقات إلى أن جدّ فارسها * أورت من القدح ما أضوى وأزكاها تطوي الفيافي فلا طرف يسابقها * ولا نسيم صبا الأسحار باراها يا حاديا رام في البيداء يزجرها * رفقا فلا يدن منك الحدو أدناها واعطف عليها فإنّ البين أنحلها * واحذر يذيب الجوى والوجد أحشاها فلا البلابل في الأدواح تطربها * من الهيام ولا القمريّ أسلاها ولا اهتزاز القنا فوق القباب إذا * ما اشتدّ حرّ الوغى واستدّ مجراها
--> ( 1 ) صوفي مغربي توفّي سنة 622 ه ، له رسالة « الصلاة المشيشيّة » شرحها كثيرون ، الأعلام .