محمد خليل المرادي

139

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وخشيت أن تخفى مكانته * صيّرت ما يهدى لكم قلبا فأجابه الخياري بقوله : لمّا علمت القلب عندكم * أهديت لي من لطفك القلبا أكرم به من زائر وافى * أطفى اللهيب ورنّح الصّبا ثم أهدى له الخياري تمرا مدنيّا ، وكتب مع الجواب السابق قوله : مذ صار قلبكم المكرم عندنا * أنزلته بحشاشتي دون السوى وخشيت أن ينوي المرار تشوّقا * فبعثت حلوا ساترا مرّ النوى أقول : ومنزع البصروي في بيتيه المرسلين للخياري مع الفستق ما كتبه العلّامة القاضي محبّ الدّين الحموي ، إلى الأستاذ محمد البكري ، وقد أهداه فستقا : لمّا تملّك قلبي حبّكم فغدا * مجرّدا منه قلبا رقّ واستعرا حررته فغدا طوعا لخدمتكم * محرّرا خادما وافاك معتذرا فعاملوه بجبر حيث جاءكم * مجرّدا بمزيد الحبّ منكسرا وللمترجم قوله ، ويخرج منه بطريق التعمية اسم سليم : ولائم لام على * ترك طلا كالعندم فقلت حسبي قهوة * لي في الثنايا والفم وقد تعارض مع بعض المتأخّرين في هذا العمل ، بقوله : إذا عدم الساقي الشراب ولم يجد * شرابا به قلبي يلذّ ويطرب فبين ثناياه ومبسمهنّ لي * شراب من القطر المروّق أعذب وخاطب صاحب الترجمة الأمين المحبي المذكور في بعض مقدّماته من سفر ، بقوله : قدومك زين الدّين يا خير قادم * به ابتهج النادي وضاءت قبابه فلا موطن إلّا احتوته مسرّة * ولا كمد إلّا وأغلق بابه وكتب صاحب الترجمة البصروي إلى الشيخ إبراهيم الجينيني ، نزيل دمشق ، يستدعيه إلى داره بقوله : يا من غدا بنداه * للمجدبين ربيعا العبد أضحى مشوقا * فسر إليه سريعا لا زلت في خفض عيش * تعلو مقاما رفيعا