محمد خليل المرادي

129

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

حرف الذال المعجمة السيّد ذيب الحافظ - 1175 ه السيّد ذيب بن خليل الحسيني ، الشهير بابن المعلّى الشافعي الدمشقي ، الشيخ المقرئ الحافظ لكتاب اللّه تعالى ، المجوّد المرتّل المعتقد المعمّر الصالح العابد الزاهد . كان له القدم الراسخ في الصلاح . ولد بدمشق تقريبا بعد الثمانين وألف ، وقرأ القرآن العظيم وحفظه عن ظهر قلب . وأخذ القراءات عن الشيخ محمد أبي المواهب الحنبلي الدمشقي ، وعن البرهان إبراهيم الغزنوي الحافظ ، وغيرهما من الأئمّة . وكان يقرئ أوّلا في مقصورة الجامع الشريف الأموي . ثم تحوّل إلى المدرسة النحاسية « 1 » الكائنة خارج دمشق بمقبرة الدحداح . وأخذ عنه الجمّ الغفير . وجاوز من العمر نيّفا وتسعين سنة . وكان دأبه تلاوة الكتاب العزيز ليلا ونهارا ، مع الانقطاع عن الخلق . وكان يذهب إلى المدرسة المرقومة كلّ يوم من الجامع الأموي بعد صلاة اليمانية « 2 » ، فإنّه كان إماما بها ، ويبقى فيها منعكفا على الإفادة والإقرار إلى قبيل الغروب ، وبعده يجيء إلى الجامع الأموي ، ويصلّي المغرب إماما ، ويقرأ أوراده ، ثم يجلس في درس العلّامة علي بن أحمد الكزبري . وبعد وفاته صار يحضر دروس ابن أخته الشيخ عبد الرحمن الكزبري . ثم بعد صلاة العشاء يذهب إلى داره في دخلة المدرسة الصادرية « 3 » الملاصقة للجامع الأموي . وهذا كان دأبه وديدنه مدّة حياته . ويبات طول ليله يقرأ القرآن ويصلّي . وكان كلّ يوم يأتي إليه جماعة ممّن كان يحفظ عليه القرآن ، فيدارسهم عشرة أحزاب . ويأتي لهم بضيافة ، فيفطرون عنده كلّ يوم . ولم يزل على أحسن حال وأكمل طريقة ، إلى أن توفّاه اللّه تعالى ، صبيحة يوم الخميس رابع عشر جمادى الأولى ، سنة خمس وسبعين ومائة وألف ، ودفن بالتربة الذهبية من مرج الدحداح ، رحمه اللّه تعالى .

--> ( 1 ) هي الخانقاه النحاسية في منطقة مقابر الدحداح ، بناها الخواجا شمس الدّين النحاس الدمشقي سنة 860 ه ، وأوقف عليها خانا كبيرا في مأذنة الشحم ، كان يعرف بخان النحاس ، بنيت على أنقاضه عمارة البطركية . انظر الخطط / 407 . ( 2 ) طائفة صوفيّة في دمشق . انظر لطف السمر للغزي 1 / 197 - وزارة الثقافة ، دمشق 1981 م . ( 3 ) من أقدم مدارس دمشق ، بناها الأمير صادر بن عبد اللّه سنة 491 ه ، وبقيت قائمة حتى أزيلت سنة 1403 ه بحجّة توسيع الطريق ! ! ! . الخطط / 196 .