محمد خليل المرادي
122
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
التدمري الشافعي وغيرهم . وصارت له ملكة في الفقه والعربية . وحجّ سنة إحدى وستّين ومائة وألف . وصارت له حصّته من إمامة الحنفية بالجامع الشريف الأموي . فباشرها مدّة حياته . وكان لطيف الذّات ، كامل الأدوات ، مبجّلا . له اللطف والظرف والديانة والعفّة ومكارم الأخلاق وحسن الشيم . وكانت وفاته عشيّة يوم الجمعة ، سابع شهر ربيع الأوّل ، سنة أربع وسبعين ومائة وألف . وصلّى عليه بعد صلاة ظهر يوم السّبت بالجامع الأموي . ودفن بمرج الدحداح ، رحمه اللّه تعالى وأموات المسلمين . درويش آغة اليرلية « 1 » - 1171 ه درويش بن عبد اللّه الحنفي الدمشقي ، آغة أوجاق الينكجرية اليرلية ورئيسهم ، وأحد أعيان جند دمشق المشار إليهم والمنوّه بقدرهم . كان شهما كاملا فاضلا أديبا بارعا في العلوم ، له حفظ وتقيّد تام فيها ، سيّما بفنون الأدب والشعر ، ماهرا بالفارسية والتركية ، حسن الأخلاق متودّدا ، طيّب الخصال صاحب عقل وتدبير ، ذا رأي حميد ، رئيسا معتبرا صاحب وجاهة واحتشام ، مع حسن الملتقى وطلاقة الوجه ولطف الشكل ، مهابا ضابطا ، له على أنفاره غلبة وسطوة . ولد بدمشق في سنة ستّ وعشرين ومائة وألف ، ونشأ بها في كنف والده ، الآتي ذكره في محلّه ، آغة الوجاق المذكور . وقرأ القرآن وبعض المقدمات على الشيخ عبد الرحمن الكلّسي ، نزيل دمشق . وبعده قرأ القطر للفاكهي على الشيخ إسماعيل العجلوني ، ثم الدمشقي . وشرح الألفيّة لابن الناظم ، على الشيخ محمد الغزّي الدمشقي مفتي الشافعية بها . وقرأ الدرر والغرر وشرح التنوير في الفقه على الشيخ صالح بن إبراهيم الجينيني . وقرأ المختصر على الشيخ حسن المصري نزيل دمشق في داره . وكان يجيء الشيخ إليه ويحضر معه الشيخ خليل بن محمّد الفتّال ، والشيخ محمد بن إبراهيم العجلوني الدمشقي . وقرأ التوضيح والتلويح على الشيخ علي الأنطاكي نزيل دمشق ، وكذلك تعلّم منه الفارسية ، وقرأ عليه بها . وقرأ شرح ديوان المتنبّي للواحدي على الأديب أحمد بن حسين باشا الكيواني الدمشقي وتخرّج عليه في الأدب . ومهر وتفوّق ، وحصل له فضيلة . ونظم الشعر قليلا بالعربية والتركية . وجمع كتبا نفيسة وتملّكها . وكان مجلسه يحتوي على الأفاضل والأدباء والمطالعة والمطارحة الأدبيّة . ولمّا توفي والده استقام في داره بأهنى عيش . ثم تولّى بطريق المالكانة قرية معلولا النصارى ، وقرية عيتا ، وقرية
--> ( 1 ) هو درويش محمد بن عبد اللّه . انظر فيما يأتي .