محمد خليل المرادي

112

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

الجامع الشريف الأموي والخطابة في جامع السيبائية « 1 » في باب الجابية . ووقف وقفا بدمشق على أولاده . وبالجملة فقد كان من العلماء المشاهير . وكانت وفاته بدمشق يوم الأربعاء رابع ربيع الأوّل ، سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف . ودفن بتربة الباب الصغير . وتولّى بعده المدرسة الحجازية المولى محمد علي العمادي . رحمه اللّه تعالى . خليل الفتّال - 1186 ه خليل بن محمد بن إبراهيم بن منصور الشهير بالفتّال ، الدمشقي الحنفي ، الشيخ الفاضل الفقيه الأديب . كان له يد في الفقه أصولا وفروعا وغيره ، حمولا طارحا للتكلّف . وجدّه الشيخ إبراهيم ، كان في عصره علّامة فهّامة محقّقا نحريرا ، انتفع به جملة أجلّاء . وكانت وفاته في دمشق سنة ثمان وتسعين وألف . وهذا المترجم ولد بدمشق في سنة سبع عشرة ومائة وألف ، وقرأ واشتغل على جماعة في العلوم . منهم : الشيخ أحمد المنيني الدمشقي ، قرأ عليه الفقه وغيره والنحو والصرف . ومنهم : الشيخ صالح الجينيني الدمشقي ، قرأ عليه شرح التنوير للحصكفي والهداية بالفقه وغير ذلك . والشيخ محمد الحبّال ، قرأ عليه النحو والمعاني والبيان وغيره . والشيخ محمود الكردي نزيل دمشق ، قرأ عليه الأصول وغيره . والشيخ عبد اللّه البصروي الدمشقي ، قرأ عليه أيضا الأصول والطبّ وبعض آلات . والشيخ حسن المصري نزيل دمشق ، قرأ عليه بعض الآلات . والشيخ السيد علي بن كوله الدمشقي . والشيخ إسماعيل العجلوني . والشيخ محمد قولقسز ، ولازمهم ، وقرأ عليهم في العلوم . وصار يقرئ بالجامع الأموي ، وفي حجرته الكائنة في مدرسة الكلّاسة « 2 » ، التي هو متوليها وأصل من جعلها حجرة . وكانت من مشاهد الجامع الأموي . وكان المترجم ذهب إلى دار الخلافة بالروم ، وقطن بها مدّة ، وعاد منها ، ثم رحل في تلك السنة للحجّ قاضيا بالركب الشامي . ثم بعد مجيئه عاد إلى الروم مرّة ثانية ، ومن ثمّ رحل إلى مصر القاهرة ، ثم عاد إلى دمشق ، ورحل للروم ثالثا ، ثم عاد لدمشق واستقام بها . وكان في هذه المدّة صارت له رتبة الخارج ، المتعارفة بين الموالي ، وقضاء عكّة على طريق التأبيد . وأشهر حاشية بالفقه على شرح التنوير للشيخ علاء الدّين الحصكفي ، ونسبها إليه ، وهي حاشية جليلة مفيدة . وأخبرت أنّ له شرحا على لاميّة ابن الوردي . وألف رحلة حين سفره

--> ( 1 ) بناه سيباي آخر نواب دمشق المماليك سنة 920 ه ، وكان يسمّى جمع الجوامع ، لأنّه بني من تخريب عدد كبير من المساجد والمدارس الأخرى . الخطط / 193 . ( 2 ) لصيق الجامع من الشمال الغربي ، كان يحضّر الكلس في موضعها ، لترميم الجامع ، بناها نور الدّين الشهيد سنة 555 ه . الخطط / 158 .