محمد خليل المرادي
108
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
كأقداح من البلّور صيغت * بأغشية من الديباج خضر وقال آخر : ولمّا بدا الخشخاش في الروض مزهرا * وقد نظرت شزرا إليه الخلائق حكى قلعة أبراجها مستديرة * مشرّفة دارت عليها الصناجق وللمترجم مخمّسا : خليليّ إنّي لست أرضى بذلة * إذا ما دعا داعي المعالي لرفعة ولست بغير العزّ أسعى لرتبة * ولا أقبل الدنيا جميعا بمنّة ولا أشتري عزّ المراتب بالذلّ * وأنفق في العلياء روحي جملة ولا أرتضي إلّا الصدور محلّة * وأبذل في نيل المفاخر همّة وأعشق كحلاء المدامع خلقة * لئلّا أرى في عينها منّة الكحل وله في مليح ينظر في المرآة : نظرت إلى المراة وأنت شمس * فكنت إذا نظرت لها مراتا وقد أكسبت صفحتها شعاعا * فأحرقت القلوب لها التفاتا وله في تشبيه الورد : وكانّما ورد الرياض تميله * أيدي النسائم بكرة وأصيلا وجنات غلمان حسان أقبلت * لتروم من أمثالها تقبيلا هو من قول ابن تميم مضمّنا : سبقت إليك من الحدائق وردة * وأتتك قبل أوانها تطفيلا طمعت بلثمك إذ رأتك فجمّعت * فمها إليك كطالب تقبيلا ومثله قول الآخر : دوح روض تميس فيه غصون * فتحاكي مهفهفات القدود زهرها فوق ما تفتّح منها * كشفاه ضمّت للثم الخدود ويضارعه قول صاعد الأندلسيّ : ورد تفتّح ثم انضمّ منطبقا * كما تجمّعت الأفواه للقبل وقول الآخر : ووردة تحكي أمام الورد * طليعة سابقة للجند