محمد خليل المرادي

103

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

يقظ الجنان ولوذعيّ الفكر لم * تسبق بوادي رأيه الآراء يبني بأعقاب الأمور كأنّما * تبدي حقائقها له الأشياء رقّت شمائله كما بكرت على الر * وض الشّمال تبلّها الأنداء لو جاء في العصر القديم لأنبأت * بعظيم أخلاق له الأنباء مولاي يا بن أجلّ من وطأ الثرى * بعد النبيّ وحسبك العلياء خذها خريدة خدر فكر أقبلت * تسعى إليك وحليها استحياء والعفو عن تأخير مدحك مهرها * وبمهرها تستملك الحسناء فامنن وقابل بالقبول قصورها * عن بعض وصفك تعجز البلغاء واسلم ودم ما راوحتك وباكرت * تتلى عليك مدائح وثناء فأجابه المترجم بقوله : بدر الفصاحة لاح منه ضياء * أم زهر طرس أفقها الآراء أمر تلك أنوار بدت من غادة * سكرت بنشر حديثها الندماء ميّاسة الأعطاف يخجل حسنها * بدر السماء وهكذا الحسناء فتّانة الألحاظ ملء جفونها * غمز بها لقتالنا إيماء فجبينها الباهي وطرة شعرها * نعم الصباح وحبّذا الإمساء أم زهر روض الفضل فتّح نوره * فتأرّجت بشميمه الأدباء أم هذه الأقمار من فلك العلا * ضاءت بها الأكوان والأرجاء بل هذه آيات سحر بلاغة * من سيّد دانت له الفصحاء الماجد الفرد الذي أخلاقه * لطف النسيم بها ورقّ الماء مولى أعار أولي الفضائل برده * فتمسّكت بذيوله البلغاء ذو نسبة لا الزهر في إشراقها * كلّا ولا الأنوار والأضواء كم قد شهدنا من بدائع لفظه * دررا تضيء بحسنها الجوزاء يختال في حلل العلوم كأنّما * هزّت معاطف فضله صهباء فهو الذي اتّخذ الكمال سجيّة * وعلت بطيّب أصله العلياء وهو ابن خير المرسلين المصطفى * من أشرقت بجبينه الظلماء يا أيّها المولى الذي أفكاره * سجدت لعقد نظامها الشعراء خذ بنت فكر بالحياء توشّحت * إنّ الغواني طبعهنّ حياء