محمد خليل المرادي

82

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

السيد أبو المواهب العرضي « 1 » - 1121 ه السيد أبو المواهب الحلبي ، سبط العرضي الحنفي ، نزيل قسطنطينية ، وأحد المدرسين بها . ولد بحلب ونشأ بها ، ثم رحل إلى قسطنطينية دار الملك بعد تحصيل الاستعداد ، ولازم من المولى يحيى ابن حكيم‌باشي السلطان محمد المولى صالح الحلبي ، قاضي العساكر . ولازم على قاعدتهم ، وعزل عن مدرسته بأربعين عثمانيا . وبعده انتسب إلى المولى السيد فتح اللّه بن شيخ الإسلام المولى فيض اللّه الشهيد ، وتشرف بخدمته وصار مكتوبجيا له . وفي سنة ست ومائة وألف في ذي الحجة ، أعطي مدرسة الغلطة ، وفي سنة ثمان ومائة في ذي القعدة أعطي مدرسة يارحصار . وفي سنة عشر ومائة في صفرها صارت له مدرسة الداخل المتعارفة بين الموالي . وفي اثنتي عشرة أعطي مدرسة سليمان صوباشي . وفي سنة أربع عشرة في محرم صار له إنعام بثاني مدرسة شيخ الإسلام المولى زكريا مكان هادي زاده المولى فيض اللّه فرتبة موصلة الصحن . وفي سنة خمس عشرة في ربيع الثاني بسبب واقعة أدرنة ، وقتل شيخ الإسلام ، وما جرى نزلت رتبته ، وصارت له مدرسة بهرانية برتبة الداخل . وفي سنة سبع عشرة في رمضان أعطي عن محلول أركه زاده المولى بليغ مصطفى ، مدرسة حافظ باشا . وفي سنة عشرين في صفر ، صار له إنعام مدرسة خديجة سلطان . ومن مكاتباته قوله : « يمينا بمن جعل الأرواح جنودا مجنّدة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ، إن شوقي إلى سيدي شوق الروض إلى النسيم ، وتشوّقي لأخباره تشوّق الصحّة من الجسم السقيم . وإنه قد استنفد جلدي ، واحتوى على جميع خلدي ، وجرح جوارحي ، وجنح على جوانحي : لو أنّني كاتب شوقي إليك لما * أبقيت في الأرض قرطاسا ولا قلما والذي جعل الدهر ثارات ، وأودع التنائي الغمّ ، والتداني المسرّات ، لتكاد أنفاسي تحرق بالوجد قرطاسي ، وأكثر ما أكابد لتذكري تلك الليالي والأيام التي لا أشك في أنها كانت أضغاث أحلام ليالي ، لم نحذر حزون قطيعة ، ولم نمش إلا في سهول وجبال ، فلا أكابد ما كابد من الكرب ، وأتمثل لها بقول شاعر العرب « 2 » : حالت لبعدكم أيامنا فغدت * سودا ، وكانت بكم بيضا ليالينا إذ جانب العيش طلق من تآلفنا * ومورد الأنس صاف من تصافينا

--> ( 1 ) إعلام النبلاء 6 / 415 . ( 2 ) هو الشاعر ابن زيدون ، أحمد بن عبد اللّه المخزومي ( 394 - 463 ه ) ، من ديوانه ص 141 - 148 .