محمد خليل المرادي
78
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وكذلك عن الشيخ إبراهيم كرامة الإسكندراني . وتنافس هو وخليفة المزطاري ، الذي هو من بني السفرجلاني ، بخصوص ذلك . وأرادوا أخذ المشهد لأجل ذلك . ووقع بينهم ما وقع من الخصام والجدال . واستقرّ الحال على أن ابن الشيخ عبد الرزاق السفرجلاني خليفة المزطاري يكون في المشهد الكائن بالقرب من باب البريد ، المعروف بمشهد الحرمين ، وأن يكون المترجم في المشهد الثاني الذي كان يقيم به الذكر الشيخ عبد الرزاق المذكور . وصار لكلّ تلاميذ ومريدون . وصار للمترجم تدريس البخاري في مدرسة الوزير إسماعيل باشا العظم « 1 » . وكان قبل ذلك له بها وظيفة حفاظة الكتب . وكان والدي أحدث له في وقف السنانية عشرة دراهم عثمانية في كل يوم . وكان يجلّه ويحترمه . وبالجملة فقد كان أحد مشاهير الأفاضل بدمشق . ولم يزل على حاله إلى أن تبوّأ الدار الآخرة . وكانت وفاته سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف . ودفن من اليوم في تربة باب الصغير . وسيأتي ذكر والده محمد في محله . رحمهما اللّه تعالى . أبو المكارم بن حبيب - 1146 ه أبو المكارم محمد بن مصطفى بن حبيب ، الشيخ الفاضل الأوحد ، الملقب بالدّدة « 2 » ، الحنفي الأرضرومي السيد الشريف ، نزيل دار السلطنة قسطنطينية وقاضيها وأحد علمائها الأعلام الأفاضل . قدم دار السلطنة في دولة المرحوم المولى شيخ الإسلام فيض اللّه ، المفتي بالدولة العثمانية . وأدخله الطريق وسلكه ، وترقّى بالرتب حتى صار قاضيا في الغلطة خارج قسطنطينية . ثم ولي قضاء البلدة المذكورة بعد مدة ، واشتهر وتفوّق ونهض للمعالي وتسنّم ذراها ، وأقبلت عليه الدنيا بحذافيرها ، وعظم شأنه وقدره ، واتسعت دائرته . وكل ذلك لتقرب شيخ الإسلام المذكور للحضرة السلطانية ، ونفوذ كلمته ، وإقبال الملك عليه . وكان المترجم مع هذا فاضلا عارفا ، وله من الآثار : كتاب السياسة والأحكام ، مفيد جدا . ورسالة في الفقه ، ورسالة في المولد النبوي . وأشعار بالفارسية والتركية . . . وغير ذلك . ولما قتل فيض اللّه المفتي المذكور « 3 » ، وأظلم ديجورهم ، وذبلت من رياض الدّولة زهورهم ، وجفّت من مسالك الإقبال نهورهم ، نفي المترجم بالأمر السلطاني إلى بلدة بروسا ، واستقام بها
--> ( 1 ) بناها سنة 1142 ه ، ووسّعها ابنه أسعد باشا العظم ، وتقع في سوق الخياطين . يوميات شامية / 400 . ( 2 ) الدّدة ، والدادة ، والدادو كما تلفظ اليوم اسم فارسي يطلق على مربي الأطفال ، ويطلق اسم : « اللالا » على من يربي أولاد الملوك ، ومن هؤلاء : لا لا مصطفى باشا ، والي دمشق . ( 3 ) قتل قتلا شنيعا سنة 1115 ه ، وشهّر به بعد موته ، وقد دوّن ابن كنّان أخباره مفصّلة في يوميات شامية / 67 و 74 و 75 و 76 . وسترد ترجمته في الجزء الثالث .