محمد خليل المرادي
7
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وتحسبه قد عاش آخر دهره * إلى الحشر إن أبقى الجميل من الذكر فقد عاش كلّ الدهر من كان عالما * كريما حليما ، فاغتنم أطول العمر وقد لخّص هذه الأبيات شيخ الإسلام البدر محمد بن الغزي العامري بقوله : ومن عرف التاريخ أخبار من مضى * وخلّف علما أو جميلا من الذكر كمن عاش كلّ الدهر بالعزّ فاغتنم * بعلم وجود في الدنى أطول العمر ثم رأيت للأرجاني أيضا قوله : بالفكر في الأمم الماضين تحسبه * كأنّما عاش فيهم تلكم المددا والذكر في الأمم الماضين صيّره * كأنّما هو موجود وما فقدا فليس إلّا على ذا الوجه إن نظروا * يصحّ معنى لقول المرء : عش أبدا ولما كان هذا العلم بهذه المثابة العظمى ، والمنزلة الرفيعة العليا ، ولم أر من ترجم أهل قرن الثاني عشر من هجرة خير البشر - مع ما انطووا عليه من الفضائل ، وحووه من شرف الشيم والشمائل - عن لي أن أسلك هاتيك المسالك ، وأكون في سبيل المؤرخين سالك ، فجمعت هذا التاريخ اللطيف ، الكامل في التعريف ، بحال الشخص والتوصيف ، واجتمع عندي جملة من الرحلات والأثبات والتراجم مع كثرة التنقير ، والتفحص الكثير ، والأخذ من الأفواه شفاها ، وبالمكاتبات إلى البلدان التي كنت لست أراها . فكان عندي رحلة الوجيه عبد الرحمن بن محمد الذهبي « 1 » ، ورحلة مؤرخ مكة الشيخ مصطفى بن فتح اللّه الحموي « 2 » ، وذيلها ، للشمس محمد المحمودي ، وثبت العلّامة الشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي العامري ، المسمّى « لطائف المنّة » « 3 » ، و « تذكرته الأدبية » « 4 » ، ورحلة الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي ، الكبرى والصغرى : الحجازية والقدسية « 5 » ، وغير ذلك من المشيخات والمعاجم والأثبات ، مما يحتجّ به فلا يحتاج إلى برهان وإثبات .
--> ( 1 ) ويعرف بابن شاشو ، ورحلته هي : « الفوائح المكية والروائح المسكية » . ( 2 ) اسم الرحلة : « فوائد الارتحال ، ونتائج السفر » . ( 3 ) « لطائف المنّة في فوائد خدمة السنّة » ، مخطوط في مكتبة الأسد ، رقمه 3876 . ( 4 ) هي : « ديوان الإسلام » ، بيروت 1990 م . ( 5 ) الرحلة الكبرى هي : « الحقيقة والمجاز في رحلة الشام ومصر والحجاز » وقد صوّرت وعملت لها فهارس وافية في القاهرة سنة 1986 ، عن الهيئة المصرية العامة للكتاب . بتحقيق أحمد هريدي . أما الرحلة القدسية ، وهي الصغرى ، فقد نشرت بتحقيقنا سنة 1990 وفي دار المصادر ، في بيروت .